ان نفرض بينهما ابعادا تتزايد بقدر واحد من الزيادات مثلا نقدر البعد الأول ذراعا وبعده بعدا آخر زاد عليه بشبر وبعد البعد الثاني بعدا آخر زاد عليه أيضا بشبر وهكذا يكون الذي فوق زائدا على الأسفل منه بشبر وأيضا كل زيادة توجد فإنها مع المزيد عليه تكون موجودة في البعد الذي فوقه مثلا زيادة الثاني على الأول موجودة في الثالث مع زيادة أخرى * ( وإذا تلخصت ) هذه الأمور فنقول لا شك انه تتحقق هناك زيادات غير متناهية فاما ان يكون كل واحدة من تلك الزيادات حاصلة في بعد واحد واما ان لا يكون كذلك وكلا القسمين يؤديان إلى المحال فالقول بثبوت ابعاد غير متناهية محال ( اما إذا قلنا ) انه ليس كل واحد من تلك الزيادات حاصلا في غيره فإنه إذا كذب هذا الحكم على كل واحد واحد ففي جملة تلك الآحاد واحد كذب هذا الحكم عليه أيضا فلا بد حينئذ ان يصدق عليه ان ما فيه من الزيادة غير موجودة في غيره وإذا كان كذلك لم يكن فوقه بعد آخر والا لكانت الزيادة الحاصلة فيه حاصلة فيما فوقه وقد فرضنا انه ليس كذلك وإذا لم يكن فوقه بعد آخر فقد انقطع الامتداد ان والا أمكن ان يوجد فوقه ما يكون فيه تلك الزيادة فإذا الامتداد ان يجب ان ينقطعا مع انا فرضناهما غير متناهيين هذا خلف ولما كذب قولنا ( ليس كل واحد من تلك الزيادات حاصلا في غيرها ) صدق نقيضة وهو ان كل واحد من تلك الزيادات حاصل في غيرها وقد عرفت ان البعد العاشر مثلا ليس فيه زيادة التاسع على الثامن فقط بل وجميع الزيادات التي تحته فإنها عبارة عن مجموع البعد الأول مع مجموع تلك الزيادات فظهر انه لما صح ان كل واحد من تلك الزيادات موجود في غيره صح ان الكل بمجموعه لا بد وان يكون موجودا في بعد واحد
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 197
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩٧