تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
في جهة ( ب ) متناهيا وهو المطلوب * ( وفي هذا البرهان شك ) تعسر علي حله وهو ان تطبيق نهاية الزائد على نهاية الناقص انما يمكن على أحد وجوه ثلاثة ( أحدها ) ان يتحرك الناقص بكليته إلى جهة نهايته حتى تنطبق نهايته على نهاية الزائد أو يتحرك الزائد بكليته عن جهة نهايته حتى تنطبق نهايته على نهاية الناقص ( وثانيها ) ان يزداد الناقص حتى ينطبق طرفه على طرف الزائد أو ينتقص طرف الزائد وينزل حتى ينطبق على طرف الناقص ( وثالثها ) ان يبقى الزائد والناقص كما كانا ولكنه توضع نهاية الزائد على نهاية الناقص وحينئذ تظهر في الزائد فضلة لا تنطبق على الناقص بل تبقى متجافية عليها وذلك مثل خطين يتفاوتان في نهايتيهما فانا إذا طبقنا بين نهايتيهما حدثت في الزائد فضلة متجافية لا تنطبق على الناقص ثم لا تزال تزيد تلك الفضلة وتبعدها إلى الجانب الآخر إلى أن تظهر الفضلة من الجانب الآخر * ( وإذا عرفت ) ذلك فنقول ان ادعينا صحة التطبيق بين نهايتى المقدارين على الوجه الأول فقد صادرنا على المطلوب الأول لان الخط انما يمكن ان يتحرك بكليته إذا خلى مكانا وشغل غيره وذلك انما يصح إذا كان متناهيا من كل الجهات ( وان ادعينا ذلك بالوجه الثاني ) فحينئذ يصير كل واحد منهما مع النمو والذبول مساويا للآخر ولا يلزم منه محال ( وان ادعينا ذلك بالوجه الثالث ) فللخصم ان يقول الزائد والناقص يمتدان إلى غير النهاية وتبقى في الزائد تلك الفضلة الغير المنطبقة ابدا ولا ينتهى إلى حيث تزول تلك الفضلة فإذا هما يمتدان إلى غير النهاية ولا يلزمني ان اجعل الناقص مساويا للزائد لان تلك الفضلة ابدا موجودة مع الزائد ( فهذا بيان هذا الشك ) *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 199 | فخر الدين الرازي