تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
( وهاهنا شكوك اخر ) يمكننا حلها ( فان قيل ) ما ذكرتموه من الحجة منقوض بالنفوس المفارقة عن الأبدان من زمان الطوفان إلى ما مضى فإنها أقل من النفوس المفارقة في زماننا هذا إلى ما مضى مع أن النفوس غير متناهية ( وأيضا ) الحركات الماضية من زمان الطوفان أقل مما مضى من زماننا هذا مع أنه لا بداية للحركات * ( وقد أجاب الحكماء ) عن هذا ان كل كثره تجتمع اجزاؤها ويكون لها ترتيب في الطبع أو في الوضع فدخول ما لا نهاية فيها ممتنع ( اما الذي ) فيه ترتيب بالطبع فكالعلل والمعلولات ( واما الذي ) فيه ترتيب في الوضع فكالمقادير ( واما إذا كانت ) الاجزاء لا توجد معا بل كانت في الماضي والمستقبل كالزمان والحركة فلا يمتنع فيه ان لا يكون متناهيا كما بينته ( واما إذا وجدت ) الاجزاء معا ولكن لا يكون بينها ترتيب في الطبع ولا في الوضع فحينئذ لا يكون فيها احتمال المطابقة ففي مثل هذه الصور لا يكون احتمال الزيادة والنقصان موجبا للتناهى ( وقد أشكل ) على كثير من أهل النظر ذلك ولم يعتبروا في اقتضاء احتمال الزيادة والنقصان للتناهى امكان المطابقة فصار ذلك شبهة عظيمة وقعوا بسببها في ضلالات كثيرة * ( فمنهم من أبطل ) بقاء النفوس الناطقة ( بان قال ) لو بقيت لكان الحاصل منها الآن عددا غير متناه لكون الا بد ان غير متناهية وامتناع التناسخ لكن القول بوجود نفوس غير متناهية محال لاحتمالها الزيادة والنقصان فهي إذا غير باقية ( ومنهم ) من ذهب إلى وجوب تناهى الحركات ( بقوله ) النفوس متناهية لاحتمال عددها للزيادة والنقصان والتناسخ باطل فيلزم تناهى الا بد ان ويلزم من تناهيها تناهى الحركات ( ومنهم من ) ذهب إلى التناسخ لان
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 200 | فخر الدين الرازي