( فالجواب ) ان كل عدد من الاعداد حقيقته وطبيعته مخالفة بالنوع لما عداه من الاعداد والا لجاز ان يكون العدد من حيث هو هو لازما لماهية الجسم دون غيره من المعدودات * ( والاشكال عليه ) انه لو كان كذلك لكان كل شخص من اشخاص الأجسام منفردا بذلك العدد بعينه لاشتراك اشخاص الأجسام كلها في الجسمية ( والذي ذكروه خامسا ) من لا تناهى الكون فهو لا يوجب لا تناهى الجسم إذ الجسم الواحد يمكن ان يتشكل باشكال مختلفة في أحوال مختلفة ( والذي ذكروه سادسا ) فهو مجرد تمثيل من غير جامع فلا يفيد الظن فضلا عن اليقين * ( ثم يجب ) ان يعلم أن فيه بحثا وهو ان بعض العلماء قال كما أن الجسم لا ينتهى في الصغر إلى حد لا يوجد ما هو أصغر منه وان كانت الانقسامات الغير المتناهية لا تخرج إلى الفعل بأسرها كذلك لا ينتهى في العظم إلى حيث لا يمكن ان يوجد ما هو أعظم منه وان استحال وجود عظم غير متناه * ( وذكر ) الشيخ ان هذا يصح من وجه ويبطل من وجه ( اما وجه الصحة ) فهو ان لك ان تقسم جسما متناهيا قسمة لا تقف بان تنصفه ثم تضم إلى أحد النصفين نصف النصف الآخر وتضم إلى ذلك المجموع نصف الربع الباقي ولا تزال تأخذ جزءا من الباقي أصغر منه فلا يزال يزداد ذلك النصف الأول إلى غير النهاية ومع ذلك فلا يبلغ الجسم المزيد عليه تلك الزيادات إلى أن يساوى جملة الشئ المقسوم أولا وهذا الضرب من الزيادة لا يبلغ بالجسم كل عظم اتفق بل له حد لا يصل اليه البتة وهو تمام الجسم المنصف أول مرة فضلا عن الزيادة عليه ( واما وجه البطلان ) فهو ان يصل الجسم
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 195
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩٥