تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
لأجل شهادة الفطرة ( فثبت بهذا ) انا لو جوزنا القدح في بعض ما شهدت الفطرة به لزم التشكيك في الأوليات بأسرها فضلا عن النظريات فإذا لا يجوز القدح في شيء مما شهدت الفطرة به ولكن لا تناهى الابعاد امر فطري فوجب ان يكون حقا * ( والثاني ) ان انسانا لو وقف على طرف العالم فاما ان يمكنه مد اليد إلى خارج العالم أو لا يمكنه فان أمكنه فلا شك ان الذي يتسع في خارج العالم لنصف اليد أقل من الذي يتسع لكل اليد وتلك خاصية الابعاد فإذا خارج العالم وجدت الابعاد وان لم يمكنه ذلك فهنا لك لا محالة جسم يمنع مد اليد فإذا كلا القسمين يوجبان بعد أو جسما خارج العالم * ( والثالث ) ان العالم لو كان متناهيا فلو قدرناه أزيد مما هو عليه الآن بذراع لم يتسع الحيز الذي اتسع له الآن بل يكون ذلك الحيز أكبر ولو قدرناه أزيد مما هو عليه الآن بذراعين لم يتسع له الحيز المفروض بل يكون أزيد منه فإذا خارج العالم احياز متقدرة في أنفسها بالزيادة والنقصان فتكون أمورا وجودية وهي اما مقادير واما ذوات مقادير * ( والرابع ) ان الجسمية حقيقة كلية فاما ان يجب ان يكون نوعها في شخص وهو باطل بالحس ولأنه لا جسم الا وله جزء يساويه في الجسمية فيكون ابدا في الوجود أكثر من جسم واحد فإذا أمكن أن تكون تلك الماهية مقولة على كثيرين ( ثم إن جزئيات ) كل كلي غير متناهية وليس بعضها أولى بالامكان من بعض لان الامكان إذا كان من لوازم الماهية كان مشتركا بين افرادها فإذا وجود أجسام غير متناهية ممكن حاصل فإذا هي موجودة لان واجب الوجود عام الفيض فلا يمنع مستحقا حقه من الوجود *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 193 | فخر الدين الرازي