تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
سلوكه مقدورا كالطريق بين السماء والأرض ويقال أيضا لما يعسر ذلك فيه وان كان ممكنا تشبيها للعسير بالمعدوم ( فهذه ) جملة وجوه مفهوم اللا نهاية ويليق بهذا الموضع ان نقيم البرهان على تناهي الابعاد *

الفصل الحادي عشر في بيان تناهي الابعاد

( فلنذكر ) أولا ما يمكن ان يتمسك به في اثبات ابعاد غير متناهية وذلك أمور ستة * ( الأول ) ان الانسان كما تشهد فطرته بامتناع حصول الجسم الواحد في الزمان الواحد في مكانين كذلك تشهد فطرته بامتناع انتهاء هذه الابعاد إلى حد ومقطع بل يوجب في كل متناه بان يكون تناهيه إلى شيء آخر على نحو ما يشاهد من انتهاء كل بعد إلى بعد آخر فان وجب قبول حكم الفطرة في القضية الأولى وجب قبوله في الثانية وان جاز الرد في الثانية جاز في الأولى وذلك يوجب التشكيك في الأوليات ( لا يقال ) ان الفطرة وان شهدت بالقضيتين جميعا الا انها في القضية الأولى لم تشهد بصحة ما ينتج نقيضها واما في الثانية فإنها شهدت بصحة ما ينتج نقيضها فعرفنا صدقها في الأولى وكذبها في الثانية ( لأنا نقول ) إذا كانت معنا قضية شهدت الفطرة بصحتها ثم تتبين لنا بطريق من الطرق فسادها فحينئذ يزول الوثوق بحكمها وذلك يقتضي الشك في جميع الأوليات فاما إذا لم نجد ما يدل على فساد القضية فذلك لا يدل على صحتها إذ ربما كانت باطلة وان كنا لم نقف على فسادها بل إقامة الحجة على صحتها لا تفيد أيضا لان الحجة لا تفيد العلم الا إذا كانت مركبة من الأوليات فالأوليات ان صححناها بالأدلة يلزم الدور وان حكمنا بصحتها لأجل شهادة الفطرة فإذا جوزنا فساد بعض ما حكمت الفطرة بصحته استحال الحكم بصحة شيء