( الوجه الرابع ) أن تكون قوى مؤثرة في أشياء يقال عليها الكم بالذات فيقال لتلك القوى انها متناهية أو غير متناهية لا لان القوة ذات كمية في نفسها بل لان القوة تختلف بالزيادة والنقصان بالإضافة إلى شدة ظهور الفعل عنها أو إلى عدة ما يظهر عنها أو إلى مدة بقاء الفعل والفرق بين اعتبار الشدة والمدة من وجهين * ( أحدهما ) ان كل ما كان زائدا بحسب الشدة كان ناقصا بحسب المدة فان المحرك إذا كان أشد قوة بلغ النهاية الموجودة أو المفروضة اسرع * ( ثانيهما ) ان الذي تتفاوت فيه القوى بحسب المدة ربما لا تتفاوت فيه بحسب الشدة فان ابقاء الثقيل في الجو لا يقبل الزيادة والنقصان بحسب الشدة وتختلف القوى فيه بالابقاء الزماني بحسب الشدة واما الفرق بين اعتبار المدة والعدة فلان المدة هي في اثبات شيء واحد وليس اعتبار العدة في اثبات شيء واحد واما الفرق بين اعتبار الشدة والعدة فظاهر *
الفصل السابع في أن الخفة والثقل غير داخلين بالذات في الكم بل بالعرض
( والذي غرهم شيئان ) ( أحدهما ) ما يقال عليهما من التساوي والزيادة والنقصان وهو باطل لان المساواة والمفاوتة في الكم هو ان يفرض للشئ جزء ينطبق على جزء آخر وينطبق كليته على كلية الآخر فان انطبق الجزء ان الآخر ان قيل له انه مساو وان لم ينطبق قيل لأحدهما انه زائد وللآخر انه ناقص وهذا يستحيل ثبوته في الثقل والخفة فان الثقل قوة محركة إلى أسفل وهي اما الطبيعة وهي صورة جوهرية أو الميل الذي هو السبب القريب للحركة وهو من مقولة الكيف * ( وثانيهما ) قبولهما للتجزية فإنه يوصف الثقيل بأنه نصف ثقيل آخر وهو