تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الا الاصرار على هذا المنع لأنا لو جعلنا تعقله تبعا لتعقل غيره لكان تعقل ذلك الغير سابقا على تعقله فلا يكون تعقله أول الأوائل ( واما ) إذا لم ندع ذلك وقنعنا بمجردان تصوره أولى أمكننا ان نسلم ذلك ثم اما ان نقول بان تعقل الوجود تابع لتعقل ماهية ما لا لتعقل ماهية مخصوصة وتعقل ماهية ما أيضا أولى التصور ولكن ذلك يشكل من جهة ان كونه ماهية ما أيضا من العوارض التي لا تستقل بالمعقولية فيعود الاشكال بعينه فيه ( واما ) ان نقول إن تعقل الوجود يستدعى تعقل الماهيات المخصوصة وندعى ان تصور بعض الماهيات المخصوصة أيضا أولى وهذا أقرب إلى الصواب ( والجواب ) عما تمسكوا به ثانيا من وجهين ( أحدهما ) ان كون الوجود زائدا ومشتركا وصفان إضافيان ليس لهما وجود في الخارج وإلا لكان اما مشاركا لغيره أو لا مشاركا وعلى كل حال فمشاركته أو لا مشاركته يكون زائدا عليه ويتسلسل وإذا لم يكونا من الأمور الوجودية في الخارج لم تكن الماهية مستقلة باقتضائهما فاندفع الاشكال ( وثانيهما ) ان يلتزم ان العلم يكون الوجود مشتركا بين الماهيات وزائدا عليها أولى وان الذي يذكر في الموضعين من البراهين يجرى مجرى التنبيهات ( والجواب ) عما تمسكوا به ثالثا ان أحدا لم يحاول تعريف حصول الشئ وثبوته ولكنهم لما اعتقدوا ان الوجود هو علة حصول الشئ لا نفس حصوله لا جرم حاولوا تعريف تلك العلة ولا شك انها لو كانت ثابتة لكانت محتاجة إلى التعريف ( والجواب ) عما تمسكوا به رابعا هو ان قولهم الأخص لما كان أولى بالوجود الخارجي واعرف عند الطبيعة من الأعم وجب ان يكون في الذهن أيضا كذلك دعوى عرية عن البرهان بل الصحيح ان الأعم أولى بالوجود الذهني من الأخص لما بينا ان الشئ كلما كان أعم كانت شروطه ومعانداته أقل فكان أولى