معقوليته تبعا للغير فإذا معقولية الوجود تبع لمعقولية معروضاته التي هي الماهيات التي هي غير أولية التصور فالوجود التابع تصوره لتصورها أولى ان لا يكون اولي التصور * ( وثانيها ) لو كان الوجود اولي التصور لكان كونه مشتركا بين الموجودات وزائدا على ماهياتها أوليا بديهيا لان كونه مشتركا وزائدا ان كان عين كونه وجودا فالالزام ظاهر وان كان لازما من لوازمه والملزوم علة اللازم والعلم بالعلة علة للعلم بالمعلول فيلزم من تصور ماهية الوجود العلم بوجود لازمه ومن العلم بذلك اللازم العلم باللازم الثاني وهلم جرا في جميع اللوازم بالغة ما بلغت وكون الوجود مشتركا وزائدا إذا كان من جملة لوازم ماهية الوجود سواء كان لازما قريبا أو بعيدا فيلزم من كون الوجود اولي التصور ان يكون العلم بهذين اللازمين أوليا ولما لم يكن كذلك فالوجود ليس اولي التصور * ( وثالثها ) ان قوما اشتغلوا بتعريف ماهية الوجود ولو كانت ماهية الوجود متصورة لهم تصورا أوليا لاستحال منهم طلب ما هو حاصل عندهم كما أن العلم بان الكل أعظم من الجزء لما كان حاصلا عندهم امتنع منهم طلب ذلك بالبرهان * ( ورابعها ) ان الوجود الذهني يجب ان يكون مطابقا للوجود الخارجي لكن كلما كان أشد جزأ فهو أولى بالجوهرية والوجود الخارجي فيجب ان يكون الأولى بالحضور في الذهن هو الأمور الجزئية والوجود أعم الأمور فهو أولى بان يكون حضوره في الذهن متأخرا عن حضور غيره فإذا لا يكون تصوره أوليا * ( وخامسها ) انه لو كان تصوره أوليا لما احتيج في ذلك إلى البراهين ولما وقع
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 15
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥