من التي بين الموجودات الغير المتحدة في الاسم وصريح العقل حاكم ببطلان ذلك وهذه حجة غير مقنعة للمجادل المتعنت ولكنها في حق المنصف قاطعة * ( ثم انا نذكر ) بعد ذلك عدة من البراهين ( فالأول ) انا إذا عرفنا ان العالم ممكن وكل ممكن فله مؤثر جزمنا حينئذ انه لا بد للعالم من مؤثر وتيقنا وجوده ثم إذا ترددنا بعد ذلك في أنه هل هو واجب أو ممكن بتقدير كونه ممكنا فهو جوهر أو عرض وبتقدير كونه جوهرا فهو متحيز أو غير متحيز لم يكن ترددنا في هذه الخصوصيات موجبا لزوال اليقين الأول اما لو اعتقد معتقدان ذلك المؤثر شيء ممكن الوجود ثم يتبين له بعد ذلك ان ذلك المؤثر يجب ان يكون واجبا فإنه لا بد ان يزول عنه اعتقاد كونه ممكنا عند حصول اعتقاد كونه واجبا فلو لا ان الوجود امر مشترك بين هذه الخصوصيات والا لتغير عند تغير اعتقاد خصوصياته كما تغير اعتقاد كونه ممكنا عند حصول اعتقاد كونه واجبا ولما لم يكن كذلك دل على أن الوجود مشترك * ( الثاني ) ان الوجود اولي التصور ولو لم يكن مشتركا لم يكن كذلك لان وجود كل شيء إذا كان عين حقيقته وتلك الحقيقة غير أولية التصور فالوجود كيف يكون اولي التصور * ( الثالث ) ان المقابل للا وجود هو الوجود واعرف التصديقات عند العقل انه لا واسطة بين هذين الطرفين ولو لم يكن الوجود مشتركا بين الكل لم يكن المقابل للا وجود امرا واحدا بل أمورا كثيرة فلا يكون التقسيم منحصرا بين الطرفين * ( الرابع ) وهو انه يمكننا ان نقسم الموجود إلى الواجب والممكن والتقسيم يستدعى موردا مشتركا فيه وليس ذلك أمرا لفظيا « فانا لو قدرنا عدم الوضع « وليس ذلك اللفظ
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 19
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩