واجب الوجود هي الوجود المجرد عن سائر القيود وانه لا يجوز أن تكون له ماهية سوى الوجود تتقوم بالوجود أو يعرض لها الوجود فإذا كانت حقيقة واجب الوجود هي نفس الوجود المقيد بالقيود السلبية فلو كانت حقيقة الوجود متصورة لكانت حقيقة الباري تعالى لا محالة متصورة ( وثانيها ) ان تصور الشئ انما يكون بارتسام صورة مساوية للمتصور في المتصور فلو تصورنا حقيقة الوجود لارتسمت صورة مساوية لماهية الوجود فينا ولا شك ان الذي يتصور الوجود موجود فيلزم ان يجتمع فيه من الوجود صورتان ويلزم منه اجتماع المثلين وهو محال ثم إذا تصورنا الوجود وتصورنا بعد ذلك سوادا موجود الزم اجتماع الوجودين مرة أخرى وذلك محال « ( وثالثها ) ان الوجود على ما بينتموه بسيط والبسيط غير معقول الحقيقة ( ورابعها ) ان الوجود لا يعرف بالحقيقة الا إذا عرف تميزه عن غيره ومعنى تميز الشئ عن غيره انه ليس هو ذلك الغير وذلك سلب مخصوص والسلب المخصوص يتوقف تعقله على تعقل مطلق السلب لما بينا ان المطلق جزء من المقيد والعلم بالجزء سابق على العلم بالكل فإذا العلم بالوجود يتوقف على العلم بالسلب المطلق لكن السلب المطلق لا يمكن تعقله إذ العدم انما يعقل إذا أضيف إلى الوجود فحينئذ يتوقف تعقل كل واحد من الوجود والعدم على تعقل الآخر فيكون دورا وذلك يمنع من تعقل حقيقة كل واحد منهما * ( واما المقام الثاني ) فهو ان تقع المساعدة على أن تصور الوجود حاصل وتقع المنازعة في أن تصوره اولي * ولهم ان يذكروا شكوكا خمسة في ذلك * ( أولها ) ان الوجود صفة غير مستقلة بالمعقولية وما كان كذلك كان في
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 14
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤