تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
أصلا لم يبطل هذا النوع من تصرف العقل فإذا هو امر معنوي ولا يمكن ان يكون ذلك هو خصوصية كونه واجبا أو ممكنا لان خصوصية كل واحد منهما غير مشترك بينه وبين مقابله والا لكان هو مقابله اى مقابل نفسه فإذا المورد شيء مشترك بين خصوصية كل واحد منهما * ( فان قيل ) على هاتين الحجتين سؤالان ( الأول ) ان نفي كل حقيقة يقابله ثبوتها وليس بين نفيها وثبوتها واسطة لكن ثبوتها ليس امرا زائدا على خصوصيتها بل ثبوتها هو نفس حقيقتها المتعينة فقد وفينا بما تقرر في العقل من أنه لا واسطة بين النفي والاثبات اى لا واسطة بين تحقق تلك الحقيقة وبين لا تحققها فان ادعيتم ان هاهنا ثبوتا عاما مشتركا بين الموجودات وهو المقابل للنفي العام فهذا هو المصادرة على المطلوب الأول وهذا هو الاعتراض على الحجة الرابعة لأنا نقول مورد التقسيم بالوجوب والامكان حقيقة كل واحد من الماهيات فإذا قلنا الموجود اما ان يكون واجبا أو ممكنا فكأنا قلنا السواد اما ان يكون في سواديته واجبا أو لا يكون وكذلك القول في البياض وغيرهما فعلى هذا يكون المورد حقيقة كل واحد من الماهيات لا ان يكون هناك وجود مشترك * ( الثاني ) المعارضة بنفس الوجود فانا إذا قلنا الامر اما ان يكون ثابتا أو لا يكون فالوجود ان لم يدخل في طرف الثابت دخل في طرف اللاثابت وحينئذ لا يكون الوجود زائدا وان دخل في طرف الثابت فلا شك انه مغاير للماهية اللاثابتة فيكون الوجود مشاركا للماهية الموجودة في أصل الثابتية ومتمايزا عنها في خصوصية كون الوجود وجودا فيكون للوجود وجود آخر ويلزم التسلسل وهو بعينه متوجه على البرهان الرابع لأنه يمكننا ان نقسم الثابت إلى الوجود