الخلاف في أنه هل هو من قبيل الأوليات أم لا علمنا أنه ليس باولي التصور ( والجواب ) عما تمسكوا به أولا ان ذلك بناء على أن ماهية الباري تعالى وحقيقته هي الوجود المجرد ونحن لا نقول بذلك وان كان ذلك مذهبا للشيخ ولأكثر السابقين ولا شك ان من قال بذلك فلا جواب له عن ذلك الكلام ( والجواب ) عما تمسكوا به ثانيا انا سنبين في علم النفس انه يكفى في ادراكنا لذاتنا حضور ذواتنا لذواتنا من غير أن يحتاج فيه إلى استحضار صورة مساوية لذواتنا في ذواتنا فكذلك هاهنا يكفى في ادراكنا لحقيقة الوجود حصول الوجود لذواتنا ولا حاجة إلى استحضار سورة أخرى من الوجود في ذواتنا فاندفع الاشكال ( والجواب ) عما تمسكوا به ثالثا انا سنبين ان البسيط يمكن ان يكون معقولا ( والجواب ) عما تمسكوا به رابعا انا لا نسلم ان تعقل حقائق الأشياء يتوقف على تعقل انها ليست غيرها وذلك لان العلم بان حقيقة ماهية ليست حقيقة أخرى علم بسلب امر عن امر والمعلوم فيه مجموع أمور والعلم بالمجموع متأخر عن العلم بكل واحد من تلك الأمور فثبت ان العلم بالوجود لا يمكن ان يكون متوقفا على العلم بأنه ليس غيره بل الوجود من حيث إنه وجود بلا شرط عدمي أو وجودي له اعتبار مغاير لاعتبار الوجود مع شرط عدمي وهو سلب غيره عنه تغاير البسيط والمركب وإذا كان الوجود بلا شرط مغايرا للوجود بشرط لا وثبت ان الوجود بلا شرط لا يتوقف تصوره على تصور العدم اندفع الاشكال وهو القول في أن الوجود بسيط فان الوجود وجود محض فقط والبساطة والتركيب عارضان له ( والجواب ) عما تمسكوا به أولا في المقام الثاني فهو انا نمنع كون تعقل الوجود تابعا لتعقل شيء آخر ولا يستقيم مع قولنا الوجود أول الأوائل في التصورات
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 16
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦