فلا بد وأن تكون له نسبة إلى ذلك الخارج فتلك النسبة اما أن تكون بحيث تكون لذلك الخارج أيضا نسبة اليه وهذا هو المضاف واما أن تكون النسبة لا تقتضى ذلك فنقول تلك النسبة اما أن تكون إلى الجواهر واما إلى الاعراض لا جائز أن تكون إلى الجواهر فإنها لانفسها لا تستحق ان يجعل لها أو إليها نسبة بل انما تستحق لأمور وأحوال تختص بها فإذا تلك النسبة انما تكون إلى الاعراض فتلك الاعراض اما أن تكون من اعراض النسب أو لا تكون فان كانت كانت النسبة بالحقيقة إلى لاعراض الغير النسبية فان النسبة إلى النسبة تتأدى في آخرها إلى شيء غير نسبى حتى لا تتسلسل فتكون النسبة بالحقيقة انما هي إلى اعراض غير نسبية فتكون اما إلى كمية أو كيفية أو وضع ثم إن الأشياء لا تنسب إلى الكيفيات كيف اتفقت بل إن نسبت إليها فذلك بان يجعل جوهر متكمم مقدر الجوهر آخر وانما يقدر ذلك الآخر اما بمقدار ذاته أو بمقدار صفة من صفاته وقد دل الدليل على أنه ليس لشئ من صفات الجسم مقدار غير مقدار الجسم الا للحركة فإن كان الجسم المقدر غيره بمقدار ذاته فذلك بان يكون حاويا له أو محويا فيه وان كان يقدر غيره بمقدار حركته فذلك هو التقدير بالزمان فإذا النسبة إلى الكم اما أن تكون نسبة إلى الحاوي واما أن تكون نسبة إلى الزمان فان كانت نسبة إلى الحاوي فاما أن تكون نسبة إلى الحاوي الذي لا ينتقل بانتقاله وهو الأين أو إلى الذي ينتقل بانتقاله وهو الملك واما النسبة إلى الزمان فهي المتى فثبت ان المقولات المتشعبة من النسبة إلى الكم هي الأين والملك والمتى واما النسبة إلى الكيف فاعلم أنه ليس كل كيفية تجعل الجوهر منسوبا إلى جوهر آخر بل كيفية تكون لنسبتها اثر من هذا في ذاك ومن ذاك في هذا وإذا كان كذلك
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 168
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٨