فحال الذي يتكون فيه الكيفية هو مقولة ان ينفعل وحال الذي يتكون منه الكيفية هو مقولة ان يفعل ( فهذا ما تكلفه الشيخ ) في بيان هذا الحصر مع اعترافه برداءته وضعفه * ( فان قيل ) هاهنا أمور خارجة عن هذه العشر كالوحدة والنقطة والآن وكذلك نفس الوجود والشيئية وبالجملة الاعتبارات العامة وأيضا فلان المفهوم من الأبيض شيء ما له البياض وفهم هذا المعنى لا يتوقف على فهم كونه جوهر الانا لا نمنع ان يكون الشئ ذو البياض عرضا وإذا كان كذلك لم يكن مفهوم الأبيض داخلا تحت جنس الجوهر وهو غير داخل أيضا تحت مقولة الكيف لان الداخل تحت الكيف هو البياض وليس كلامنا فيه بل الكلام في مفهوم الأبيض وظاهر عدم دخوله تحت سائر المقولات فإذا مفهوم الأبيض خارج عن المقولات العشر وهكذا القول في جميع المفهومات من الأسامي المشتقة وأيضا فالحركة خارجة عن المقولات العشر وأيضا فالاعدام مثل العمى والجهل خارجة عنها * ( والجواب ) اما الآن فغير واردلان ذلك مما لم يوجد بالفعل أصلا على ما نبينه وكلامنا في الأمور الوجودية ( واما الوحدة ) والنقطة فلقائل ان يقول إنها داخلة في مقولة الكيف لأنها اعراض لا يتوقف تصورها على تصور شيء خارج عن حاملها ولا تقتضى قسمة ولا نسبة في اجزاء حاملها ( والشيخ ) لم يتعرض لابطال هذا الوجه بل حكى عن بعضهم ادخالها في الكم ثم أبطل ذلك بان الكم هو الذي يقبل لذاته المساواة واللامساواة وذلك مما لا يصدق حمله على الوحدة والنقطة ( وحكي عن قوم ) انهم ابطلوا دخول الوحدة والنقطة في الكم بان قالوا هما مبدءان للكم لان
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 169
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٩