لأنا انما جعلناها أجناسا للماهيات التي تكون لها وحدة نوعية مثل السواد والبياض والانسان والفرس وكون الشئ ذا بياض ليس كذلك فان كون الشئ ذا بياض لا يجعل الشئ محصل الماهية مثل ان كون الحيوان ذا نطق يجعله محصلا بالفعل واما الحركة فالحق انها نفس مقولة ان ينفعل واما الاعدام كالعمى والجهل فخارجة لان الكلام في الأمور الوجودية لا في الأمور العدمية *
البحث الرابع في كيفية انقسام هذه المقولات إلى أنواعها
( اعلم ) انا إذا سلمنا جنسية هذه العشر فلا ندري هل تقسيمنا إياها إلى اقسامها بالفصول أو بالعوارض وبتقدير ان يكون بالعوارض فهل التقسيم بتلك العوارض يكون مطابقا للتقسيم بالفصول أو مخالفا له ( مثال الأول ) تقسيم الحيوان بقابل العلم وغير قابله فإنه مطابق لتقسيمه بالناطق وغير الناطق ( مثال الثاني ) تقسيم الحيوان بالذكر والأنثى فإنه غير مطابق للتقسيم بالناطق وغير الناطق بل هو مداخل له وبتقدير ان يكون تقسيمنا هذه المقولات واقعا على هذا الوجه الأخير لم تكن تلك الاقسام أنواعا لما فوقها ولا أجناسا لما تحتها بل كانت مقولة على ما تحتها قول الذكر والأنثى ( فهذه جملة المباحث ) التي يحتاج إلى تحقيقها في أول المقولات واللّه ولي الخير والتوفيق *
الفن الأول في الكم وفيه أربعة وعشرون فصلا
الفصل الأول في الفرق بين المقدار والجسمية
( وذلك ) من وجوه ستة أربعة منها مبنية على نفى الجزء الذي لا يتجزى ( الأول ) ان الجسم الواحد قد تتوارد عليه المقادير المختلفة مع بقاء جسميته