الوحدة مبدأ للكم المنفصل والنقطة مبدأ للكم المتصل والمبدأ يكون خارجا عن ذي المبدأ والا لكان مبدأ لنفسه ( ثم أبطل هذا القسم ) بان قال الوحدة ليست مبدأ للكم المطلق بل للكم المنفصل والنقطة ان ثبتت مبدئيتها فهي أيضا ليست مبدأ الا للكم المتصل وإذا كان كذلك فمن ادخلها في الكم وجعلها مبدأ لبعض أنواع الكم لا يلزمه جعل الشئ مبدأ لنفسه * ( وحكى عن قوم ) آخرين انهم يدخلونها تحت مقولات كثيرة بحسب اعتبارات مختلفة ( فيقولون ) ان النقطة من حيث هي طرف من المضاف وهي من حيث إنها ماهية ما فهي من الكيف ( وذلك باطل ) لان الماهية إذا تقومت بأحد الجنسين امتنع تقومها بما ليس من ذلك الجنس * ( ثم إن الشيخ ) جوز خروج هذه الأمور عن المقولات العشر وزعم أن ذلك لا يناقض عشرية المقولات لأنا انما ادعينا عشرية الأجناس العالية ومن الجائز أن تكون هذه الأمور وان كانت خارجة عن الأجناس العشرة الا انها لا تكون أجناسا بل تكون أنواعا واشخاصا وذلك مما لا يقدح في دعوانا في عشرية الأجناس كما أن انسانا إذا ادعى ان المدن عشرة فإذا وجدت أقوام بدأة غير متمدنين لم يكن ذلك قادحا في دعوى عشرية المدن * ( ولقائل ان يقول ) لما سلمتم ان هذه الأمور غير مندرجة تحت هذه العشر وجب عليكم ان تقيموا البرهان على أنها ليست طبائع جنسية فإنكم قبل إقامة البرهان على ذلك تجوزون كونها أجناسا وذلك يمنع الجزم بعشرية الأجناس العالية والتعويل على الحصر المذكور غير مستقيم لأنكم إذا سلمتم خروج هذه الأمور عن الأجناس فقد التزمتم فساد ذلك الحصر واما مفهومات الأسامي المشتقة فالحق انها خارجة عن المقولات العشر ولكن ذلك لا يقدح في دعوانا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 170
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٠