الحرارة لها اعتبار انها في الحار واعتبار انها في الجسم فاما اعتبار كون الحرارة في الحار فظاهر انه لا يوجب العرضية لان الحرارة جزء من الحار ومن شرط العرض ان لا يكون جزأ من الموضوع واما اعتبار كونها في المحل فلا يخلو اما ان يعقل محل يتقوم بما يحل فيه أو لا يعقل ذلك والأول باطل لوجهين ( الأول ) هو ان الحال محتاج في وجوده إلى المحل فلو احتاج المحل في وجوده إلى الحال لزم الدور ( الثاني ) ان هيولى العناصر مشتركة بين صورها على ما سيظهر فلو كان لوجود شيء من صور العناصر مدخل في تتميم وجود الهيولى لزم ارتفاع الهيولى عند ارتفاع تلك الصورة فحينئذ لا تكون الهيولى مشتركة ( ومما يؤكد ذلك ويوضحه ) انا نرى الحيوانية إذا عدمت فإنه لا تعدم جسميته بدون تلك الحيوانية ( وأيضا انهم قالوا ) الحيوان مركب من الجنس والفصل والجنس هو الجسمية والفصل هو الصورة الحيوانية وقالوا الصورة الحيوانية مقومة لتلك الجسمية ( وهذا باطل ) لان القوة الحيوانية حالة في تلك الجسمية عروض العرض في محله فلو افتقرت تلك الجسمية إلى الصورة الحيوانية فقد ذار الافتقار على نفسه وإذا ثبت ذلك فكيف يعقل ان يقال إن تلك الجسمية كانت متقومة بتلك الصورة الحيوانية ( فظهر مما قلنا ) امتناع تقوم شيء من المحال بشيء مما يحل فيها فإذا كل حال فهو بالنسبة إلى محله عرض فاما ان يقال إنه عرض مطلقا حتى يكون هو بالنسبة إلى المركب عرضا فحينئذ يبطل الفرق بين الصورة والعرض ويكون ذلك مخالفا للاجماع المنعقد بين أهل العلم وأيضا فلان جوهر الشئ في اللغة عبارة عن أصله والعرض هو الذي يكون عارضا ولا بد وان يكون خارجا ومعلوم ان الحرارة بالنسبة إلى الحار من حيث هو حار داخلة فيه فيصح ان يقال إنها داخلة في الجوهر الحار وهي بالنسبة إلى
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 163
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٣