الانقسام ( وأجيب عنه ) بان اختصاص الاعراض بمحالها قد يكون بالسريان وقد لا يكون بالسريان ( فالأول ) مثل اللون الساري في سطح الجسم فان اي جزء فرضته من السطح افترض فيه جزء من اللون فمثل هذا يجب ان ينقسم بانقسام محله * ( واما الثاني ) فكاختصاص النقطة بالجسم فإنك إذا فرضت في الجسم انقساما فإنه لا يفترض في اجزاء الجسم اجزاء من تلك النقطة فمثل هذا لا يوجب الانقسام وهكذا الإضافات فإنك إذا فرضت قسمة في ذات الأب فإنه لا يفترض في كل واحد من نصفيه نصف الأبوة ( فإذا الحق ) ان يقال العرض الساري في المحل المنقسم يجب ان يكون منقسما ( بقي ان يقال ) الاختصاص الذي يكون على وجه السريان امر معقول فاذكروا حقيقة الاختصاص التي تكون بغير السريان ( فنقول ) اما الاختصاص فمشاهد فان نهاية الشئ مختصة بالشيء وعدم السريان أيضا معلوم فلا يضرنا الجهل بكيفية ذلك الاختصاص في غرضنا وان التزم ملتزم ان النقطة ليست امرا وجوديا كان ذلك أولى له عند الاستدلال في مسئلة النفس ( ثم نقول ) في ان الحال هل يكون سببا بقوام محله اتفق المتأخرون عليه وسموا مثل هذا الحال صورة ومثل هذا المحل هيولى وهو عندنا محال لان الحال محتاج في وجوده إلى المحل فلو احتاج المحل في وجوده إلى الحال لزم الدور ( لا يقال ) مثل هذا الحال لا يحتاج إلى المحل بل يتبع وجوده وجود شيء يصير محلا له وموصوفا به بعد صدوره عنه ثم إن سلمنا حاجة الحال إلى المحل لكن المحل يحتاج إلى الحال بعد حدوثه والحال يحتاج إلى المحل في حدوثه والمحل قبل حدوثه متقوم بحال آخر فيلزم الدور ثمّ ان سلمنا ان الصورة محتاجة إلى المادة بعد حدوثها ولكنها محتاجة إلى
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 160
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٠