تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
تلك المادة بعينها وتلك المادة بعينها غير محتاجة إلى تلك الصورة بعينها بل إلى مطلق الصورة فلما اختلفت الجهتان انقطع الدور ( لأنا نقول ) اما عن الأول فيلزم ان لا يكون حدوثها عن العلة المفارقة موقوفا على استعداد المادة وذلك قد مضى بطلانه ( وعن الثاني ) فلان الصورة لو لم تحتج إلى المادة الا في حدوثها لما انطبعت بعد حدوثها في المادة كما في النفوس الناطقة ( وعن الثالث ) فلان تلك الصورة غير محتاجة إلى عين تلك المادة والا لامتنع حلول مثلها في غير تلك المادة فإذا حاجة كل واحد منهما إلى الآخر من حيث ماهيته لا من حيث شخصيته فلم تختلف الجهتان ( وإذ قد تكلمنا ) في الاحكام الكلية للجواهر والاعراض فلنختم الباب بأمر مشترك بينهما وهو انه هل يجوز ان يكون الشئ الواحد جوهرا وعرضا معا أم لا *

الفصل الخامس عشر في أن الشئ الواحد لا يجوز ان يكون جوهر أو عرضا

( جوز قدم ) ذلك واستبعده الشيخ غاية الاستبعاد وهذا البحث انما يقع في الجواهر الصورية واما في الجواهر المفارقة فكلا لان الذي يكون قائما بذاته لا يصير محتاجا إلى المحل ( واحتج ) الشيخ على امتناع ذلك بان قال انا نعنى بالجوهر ما لا يكون متعلق الوجود بالموضوع أصلا ونعنى بالعرض ما يكون متعلق الوجود بالموضوع اي موضوع كان والشئ الواحد يمتنع ان يكون غنيا عن كل الموضوعات ومع ذلك يكون له تعلق بشيء من الموضوعات فإذا الشئ الواحد لا يجوز ان يكون جوهرا وعرضا ( واما المجوزون ) لذلك فقد احتجوا بأمور ثلاثة ( الأول ) ان فصول الجواهر جواهر * ثم إن الحكماء يقولون للفصول انها كيفيات والكيفيات اعراض فالفصول مع أنها جواهر اعراض ( الثاني ) ان الحرارة جزء من الحار والحار جوهر فالحرارة