جزء الجوهر وجزء الجوهر جوهر فالحرارة بالنسبة إلى الحار من حيث هو حار جوهر لكنها بالنسبة إلى الجسم القابل لها عرض فهي جوهر وعرض بالنسبة إلى الامرين ( الثالث ) العرض في المركب كجزء منه كالبياض في الأبيض وكل ما هو في الشئ كجزء منه لم يكن عرضا فيه وكل ما لا يكون عرضا في الشئ كان جوهرا فيه لكنه بالنسبة إلى الجسم القابل له عرض فالشيء الواحد جوهر وعرض ( فنقول ) اما الأول فهو ركيك لان قول الكيفية على الكيفية التي هي مقولة وعلى الفصول باشتراك الاسم ( واما الثاني ) فضعيف لان الحار عبارة عن الشئ ذي الحرارة ولا يلزم من كون ذلك الشئ جوهرا أن تكون الحرارة جوهرا ( واما الثالث ) فنقول قولكم العرض في المركب كجزء منه مسلم وقولكم كل ما هو في شيء كجزء منه فلا يكون عرضا فيه فليس كذلك على الاطلاق فإنه ليس من شرط كونه عرضا ان يكون حصوله في جميع الأشياء حصول العرض في الموضوع حتى يلزم انه إذا لم يكن في المركب كون العرض في الموضوع ان يصير جوهرا بل شرط الجوهر ان لا يكون في موضوع أصلا فالعرض وان لم يكن وجوده في المركب وجود العرض في الموضوع الا انه بالنسبة إلى المحل وجوده في موضوع وذلك يكفي في حصول العرضية ( فالحاصل ) ان شرط الجوهرية البراءة عن كل الموضوعات واما العرضية فهي مما يتحقق لأجل التعلق بموضوع واحد فالعرض في المركب وان لم تكن عرضيته حاصلة من هذا الوجه الا انه عرض لأجل تعلقه بالموضوع ( هذا محصل كلام الخصمين ) ( ونحن نقول ) ان لأصحاب هذا المذهب ان يحتجوا على مذهبهم بما هو أحسن من كل ما قالوه ( هكذا ) إذا حل شيء في شيء فإنه يكون لذلك الحال اعتبار انه في ذلك المحل واعتبار انه في ذلك المجموع مثلا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 162
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٢