مانعة غيرها عن الحلول في الجسم ( واما الجواب الثاني ) فقوله كل ما يعرض للجسم فهو منقسم منقوض بالوحدة وقوله لو كان شيء ممتنع الانقسام في نفسه ثم عرض للجسم فإنه يصير منقسما بانقسامه ( فنقول ) هذا الكلام باطل لان الشئ ممتنع الانقسام إذا عرض للجسم فاما ان تبقى حقيقته أو لا تبقى فان بقيت حقيقته استحال ان يعرض له الانقسام لان ما بالذات يمتنع ارتفاعه لعروض عارض وان لم تبق حقيقته فكيف يقال إن ذلك الشئ انقسم وأيضا فان جاز ان يكون الشئ في نفسه مستحيل الانقسام ثم إنه يصير منقسما لصيرورته عارضا للجسم فليجوز أيضا في الصورة العقلية ذلك والذي نقوله نحن في الجواب عن الوحدة ان الوحدة لها اقسام كثيرة كما ذكرنا والموجود منها في الجسم هو الوحدة الاتصالية وهذه الوحدة الاتصالية مانعة من الانقسام بالفعل وغير مانعة من الانقسام بالوهم فلا جرم ما دامت حاصلة يمتنع حصول الانقسام بالفعل ( فان قيل ) فلم لا يجوز أن تكون الصورة العقلية وان استحال عليها الانقسام بالفعل الا انه يجوز عليها الانقسام الوهمي وحينئذ تكون جسمانية ( فنقول ) لان القسمة الوهمية في الجسمية توجب حصول اجزاء متشابهة في الوحدة الاتصالية وذلك غير ممتنع واما الصورة العقلية فلو حلت الجسم لافترضت فيها بالوهم اجزاء متشابهة وقد قامت الحجة في كتاب النفس على امتناع أن تكون للصورة العقلية اجزاء متشابهة واما الإضافة فليست هي من الاعراض السارية في الجسم ولو سلم وجودها فلا يلزم انقسامها ( وتحقيق ذلك انما يتحقق يذكر اشكال آخر ) وهو ان النقطة عرض ولها موضوع وذلك الموضوع ان كان متجزيا وجب انقسام النقطة بانقسامه أو غير متجز ولا بد وان ينتهى إلى المتجزى ويعود لزوم
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 159
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٩