لانقسم العلم المتعلق بالأمور التي لا تنقسم بسبب انقسام ذلك الجسم ( أورد ) بعض تلامذته عليه هذه المعارضات ( فأجاب عنها بجوابين ) الأول ان قال المعقول من حيث هو معقول لا ينقسم الا إلى اجزاء مختلفة فلا تحل الأجسام والا لا لانقسمت إلى اجزاء متشابهة واما هذه الاعراض فليست معقولات الذوات بل لها أن تكون معقولة وغير معقولة فلا بأس بان يعرض لها قبول الانقسام إلى اجزاء متشابهة ( الثاني ) قال في موضع آخر الأشياء التي تعرض للأجسام يستحيل ان تعرض لها من حيث لا تقبل القسمة بل لو كان شيء مثلا لا يقبل القسمة في نفسه ثم عرض للجسم فإنه عند ذلك يصيره قابلا للقسمة فالشيء من حيث هو في جسم لا يكون الا بحيث ينقسم والمعقول من حيث هو واحد معقول لا ينقسم فالشيء الواحد لا يكون في الجسم من حيث هو معقول * ( وزيف بعض المتأخرين ) كلا الجوابين فقال اما الأول فقوله الصورة العقلية لما امتنع انقسامها إلى اجزاء متساوية الطبيعة امتنع حلولها في الجسم فهل ورد النقض الا عليه فان الوحدة لا تنقسم البتة لا إلى اجزاء مختلفة ولا إلى اجزاء متشابهة ومع ذلك حلت الجسم ( وقوله ) الوحدة والوجود والإضافة العارضة للأجسام ليست معقولة بل لها ان يكون معقولة وغير معقولة فأمكن ان تقبل هذا الضرب من القسمة فهو من العجائب لأنه انما لحال حلول المعقول في الجسم لوحدته لا لمعقوليته إذ لو جعل المانع من الحلول نفس المعقولية لكان ذلك تعليلا للشئ بنفسه وينزل هذا الكلام منزلة قوله المعقول يمتنع حلوله في الجسم لان المعقول يمتنع حلوله في الجسم ومعلوم ان هذه القضية ليست بينة بذاتها بل هي محتاجة إلى الوسط وذلك الوسط هو الوحدة في المعقولية ونحن لما بينا ان نفس الوحدة لا يمتنع حلولها في الجسم فكيف تكون الوحدة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 158
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٨