تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
والأعم جزء للأخص « 1 » والعلم بالكل متوقف على العلم بالجزء والذي يحتاج العلم بالشيء إلى العلم به يكون لا محالة اعرف فالوجود اعرف وهذا ضعيف لان قوله الأعم جزء للأخص ليس كذلك على الاطلاق فان الوصف الخارجي العلم لا يكون جزأ من الموصوف والوجود وصف خارجي فلا يلزم ما قالوه * ( ويمكن ) ان يقال في بيان ان الأعم اعرف على الاطلاق ان النفس الانسانية قابلة للتصورات وفاعلها دائم الفيض ومتى وجد القابل والفاعل كان عدم الفعل لأجل عدم شرط أو حصول مانع ( والأول ) هاهنا باطل لان كل ما كان أعم الأمور كان كل ما عداه أخص منه والأعم لا يكون مشروطا بالأخص ( والثاني ) أيضا هاهنا باطل لان صور الأمور الخاصة قد تكون متعاندة « 2 » وهي بأسرها لا تعاند صورة ما يعمها ولكن كل ما يعاند العام فهو معاند للخاص فإذا كلما كان الشئ أعم كان المنافى له والشرط فيه أقل ومتى كان المنافى أقل « 3 » كان وجوده أولى بالوقوع على ما بيناه ولما كان الوجود أعم الأمور وهو لازم للماهيات على ما سيظهر كان انتقاش النفس به أكثر من انتقاشها بغيره وأولى وأحق واقدم ولا معنى لكون الوجود أول الأوائل في التصورات الا ذلك * ( فاعلم ) ان الخصم له في هذه المسألة مقامان ( أحدهما ) ان يقول ماهية الوجود غير متصورة ( والثاني ) ان يقول ماهية الوجود وان كانت متصورة الا ان ذلك التصور غير اولي بل مكتسب ( اما المقام الأول ) فله ان يقرر ذلك بوجوه أربعة ( أولها ) لو كان الوجود حقيقة معلومة لكانت حقيقة الباري تعالى معلومة لكن التالي باطل باتفاق الحكماء والبراهين المذكورة في موضعه فالمقدم كاذب وبيان الشرطية انه ثبت بالبرهان ان الوجود من حيث إنه وجود حقيقة واحدة في حق الواجب والممكن وثبت ان حقيقة
هامش
( 1 ) من الأخص
( 2 ) ومتى كان كذلك
( 3 ) ومتغايرة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 13 | فخر الدين الرازي