( واعلم ) ان الناس قد أكثروا على هؤلاء من الالزامات ( واما نحن فقد بينا ) ان الوحدة والعدد اعراض متقومة بالجواهر ولا سيما المساوى والزائد والناقص فإنها أمور إضافية تعرض بعد استكمال الماهيات فكيف تكون مباديا لمقوماتها ( وأيضا ) فتلك الوحدات اما أن تكون متساوية أو لا تكون فان كانت متساوية لم يكن الاختلاف بين الأشياء الا بزيادة تلك الوحدات ونقصانها فيكون الخلاف بين الانسان والفرس ان أحدهما أكثر والآخر أقل لكن الأقل موجود في الأكثر فأحدهما موجود في الآخر هذا خلف ( وان جعل ) الوحدات غير متساوية فمن المحال ان يقع الاختلاف في نفس مفهوم الواحدية كما سبق فلا بد وان يقع في ماهيات أخرى مقارنة للوحدة فلا تكون المبادي للأشياء هي الوحدة ( ولما كان هذا المذهب ) في غاية الضعف قنعنا في الكلام عليه بهذا القدر وأحلنا بالاستقصاء فيه على الكتب القديمة ( ولنتكلم ) الان في المثل فان الكلام فيه مناسب لما نحن فيه *
الفصل العشرون في ابطال المثل
( من الناس ) من زعم أن القسمة العقلية توجب وجود شيئين في كل شيء كانسانين في معنى الانسانية انسان محسوس فاسد وانسان معقول ابدي ( واحتجوا عليه بان الانسان من حيث هو انسان موجود إذ لو لم يكن الانسان موجودا لم يكن هذا الانسان موجودا لان هذا الانسان عبارة عن الانسان المقيد بقيد هذا الشخص فإن لم يكن الانسان في الوجود لم يكن الانسان الذي مع هذا القيد في الوجود وإذا ثبت ان الانسان موجود ولا شك ان ماهية الانسان مشتركة بين هذه الاشخاص المحسوسة فيجب ان يكون مجردا عن جميع العوارض والا لم يكن مشتركا فيه بين الاشخاص ذوات العوارض