للمحسوسات ولا مباديا لها واما ان لم يكن الانسان المعقول مساويا للانسان المحسوس لم يكن مثالا له وليس كلامنا فيه * ( الوجه الثاني ) في ابطال هذه المثل انه يلزم أن تكون تلك المفارقات انقص وأقل حالا من المقارنات فانا نعلم أن الشكل الانساني الساذج اخس من الشكل الانساني الحي الفاعل فهذا القدر من الكلام الكلى كاف في ابطال هذه المثل ( واما الكلام المفصل في ابطالها ) فسيأتي عند بياننا امتناع مفارقة الصور والاعراض عن موادها ( واما ان الصور العقلية ) كيف تكون كلية فسيأتي في باب العلم واما الفرق بين الكلى والكل فسيأتي في باب الإضافة *
الباب الرابع في الوجوب والامكان والامتناع وفيه اثنا عشر فصلا
الفصل الأول في تعريف الواجب والممكن والممتنع
( اعلم ) انه لا يمكننا تعريف كل واحد من هذه الأمور الثالثة الا ببيانات دورية لأنا إذا حاولنا تعريف الواحد منها لم نجد شيئا نعرفه به الا بسلب الآخرين عنه مثل ان نقول الممكن هو الذي لا يكون ضروريا والضروري هو الذي لا يمكن عدمه « 1 » أو الذي لا يمكن وجوده « 2 » وإذا لم نجد شيئا في تعريف كل واحد منها إلا سلب الآخرين عنه صار التعريف دوريا ( وبقي هاهنا شيء ) وهو ان كل ما كان من هذه الثلاثة أقرب إلى طبيعة الوجود كان اعرف عند العقل ولما كان الوجوب أقرب اليه لا جرم كان اعرف عند العقل فلهذا يكون تعريف الامكان والامتناع بالوجوب أولى من العكس واما تفصيل القول في معاني الممكن وفي اقسام الواجب فذلك مما قد ذكرناه في المنطق فلا نعيده ثانيا فلنذكر هاهنا نمطا آخر من الكلام لائقا بهذا الموضع *
هامش
( 1 ) اى إذا كان ضروري الوجود 12
( 2 ) اى إذا كان ضروري العدم 12