تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والاعداد والاشكال هي الأمور المعقولة بأنفسها ويندرج فيها الأين ومتى والوضع فان كل ذلك أمور منسوبة إلى الكم فاما الكيفيات فهي غير معقولة بنفسها ولذلك يتعذر تحديدها فان من حاول تحديد أنواع الألوان والطعوم والروائح وغير ذلك فقد تكلف شططا وذلك بسبب ان العقل لا يدركها بل انما يتخيلها الخيال تبعا للحس ( الثاني ) ان التعليميات علة للطبيعيات ثم إنهم اختلفوا فقال فيثاغورس الوحدة مبدأ أول للعدد والعدد علة للجسمانيات اما كون الوحدة مبدأ للعدد فعلى ثلاثة أوجه ( أولها ) على وجه العدد العددي وذلك ان يجعل الوحدة في أول الترتيب ثم الثنائية ثم الثلاثية ( وثانيها ) على وجه العدد التعليمي وهو ان تجعل الوحدة مبدأ ثم الثاني ثم الثالث ( وثالثها ) على وجه التكرار وهو انشاء العدد بتكرير وحدة بعينها لا بإضافة الأخرى إليها واما كون العدد مبدأ للجسمانيات فمنهم من جعل العدد أو لا مبدأ للصور الهندسية ثم يجعل الصور الهندسية مبدأ للجسمانيات فجعل الخط مركبا عن الوحدتين والسطح عن اربع وحدات ( ثم من هؤلاء ) من يمنع عن تنصيف المقادير ومنهم من لا يرى بأسا بأن تكون التعليميات مركبة من اعداد ثم يعرض لها بعد التركيب ان ينقسم إلى غير النهاية ومنهم من لم يوسط الصور الهندسية بين العدد وبين الجسمانيات بل جعل لكل مرتبة من مراتب الاعداد صورة مطابقة لصورة طبيعية حتى تكون عند التجريد رتبة عدد وعند الخلط صورة انسان أو فرس مثلا * ( ومن الناس ) من جعل المبادى الزائدة والناقصة والمساوية وجعل المساوى مكان الهيولى اذعنه الاستحالة إلى أحد الطرفين ومنهم من جعله مكان الصورة لأنه المحصور والمحدود ولاحد للزائد والناقص *