المختلفة ولا شك ان الانسان المجرد المشترك غير فاسد بفساد هذه المحسوسات فإذا هاهنا انسان مشترك بين هذه الاشخاص المحسوسة فيجب ان يكون مجردا عن كل العوارض باقيا ثابتا أبديا وهو المطلوب ( والجواب ) عنه ما بينا من الفرق بين الانسان لا بشرط شيء وبين الانسان بشرط لا شيء فالإنسان بالاعتبار الأول موجود ولكنه لا يجب ان يكون مجردا لان الانسان بلا شرط هو اعتبار الانسان من حيث هو انسان فقط مع قطع النظر عما معه من القيود ( واما الاعتبار الثاني ) وهو الانسان بشرط ان لا يكون معه مفهوم آخر فذلك مما لا يمكن ان يكون موجودا ولا الحجة التي ذكروها توجب ذلك ( ثم اعلم ) ان أفلاطون أثبت للطبيعيات صورا مفارقة ولم يثبت للتعليميات صورا مفارقة ومنهم من عكس الامر فاثبت للتعليميات ولم يثبت للطبيعيات وزعم أن الطبيعيات انما تتكون من مفارقة الصور التعليمية للمادة مثلا التقعير معنى مفارق فإذا صار مقارنا للمادة حصلت الفطوسة وهي صورة طبيعية * ( وزعم الشيخ الفاضل أبو نصر الفارابي ) في كتاب اتفاق رأى الحكيمين انه لا خلاف بين أرسطو وأفلاطون الا في اللفظ لان الوجودات معقولة للمبدإ الأول وذلك بان تكون صورها حاضرة عنده ولما استحال التغير على المبدأ الأول كانت تلك الصورة باقية بعيدة عن التغير والتبدل فتلك الصور هي التي يسميها أفلاطون بالمثل ( وهذا التأويل حسن ) ومع ذلك فإنه يجب علينا إقامة البرهان على ابطال المثل المفارقة ( فنقول ) الدليل على بطلان القول بهذه المثل انا لو قدرنا انسانا مجردا في الوجود الخارجي لكان لا يخلو اما ان يكون مشتركا بين الاشخاص المحسوسة أو لا يكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 111
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١١