تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ان لا يتغير الموضوع فيهما الا بعد تغيره في غيرهما مثل ان الجسم الحلو لا يصير مرا الا إذا تبدل مزاجه أولا *

الفصل الثامن عشر في أن التقابل بالسلب والايجاب أقوى من التقابل بالتضاد

( قد عرفت ) ان التقابل بالسلب والايجاب انما يكون في العقد والقول ولا شك ان القول تابع للعقد فلينظر في هذه المتعاقدات من حيث هي متعقدة فليكن عقد في الخير انه خير وعقد فيه انه ليس بشر وعقد في الشر انه ليس بخير وعقد فيه انه شر ( فنقول ) التنافي بين عقد انه خير وبين عقد انه ليس بخير أقوى من التنافي بين عقد انه خير وبين عقد انه شر ويدل عليه أمور خمسة ( الأول ) ان ما ليس بخير ففيه عقد انه ليس بخير وعقد انه خير وعقد انه ليس بشر وعقد انه شر ( فنقول ) عقد انه ليس بخير لا ينافيه عقد انه شر لأنهما قد يصدقان ولا ينافيه أيضا عقد انه ليس بشر لأنهما قد يصدقان أيضا فإذا المنافي له عقد انه خير وإذا ثبت ان المنافي لعقد انه ليس بخير هو عقد انه خير ثبت ان يكون المنافى لعقد انه خير هو عقد انه ليس بخير تحقيقا للمنافاة من الجانبين ( الثاني ) إذا قلنا للخير انه خير صدقنا في امر ذاتي وإذا قلنا إنه ليس بشر صدقنا في امر عرضى لان السلوب أوصاف عرضية ولأنه امر انما يتقرر بسبب نسبته إلى غيره ( وإذا ثبت ذلك فنقول ) إذا قلنا ليس بخير فقد رفعنا عنه ذاته وإذا قلنا إنه شر فقد رفعنا عنه الامر العرضي وهو كونه ليس بشر ومعلوم ان المعاندة بين ماهية الشيء وبين رفع تلك الماهية أقوى من المعاندة بين الماهية وبين رفع عوارضها وأيضا فان لوازم الماهية معلولة لها وارتفاع المعلول مسبوق بارتفاع العلة فإذا معاندة عقد انه ليس بخير بعقد انه خير اقدم من معاندة عقد انه شر