تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
كذلك ومحال ان يكون مشتركا لان الانسانية التي في عمرو ان كانت بعينها وشخصها موجودة في زيد كان ما يعرض لها في زيد من الصفات الغير الإضافية مثل السواد والبياض وغيرهما موجودة لها وهي في عمرو فيلزم في كل صفة حاصلة في زيد أن تكون حاصلة لعمرو وأن تكون الذات الواحدة موصوفة بالاضداد المتعاندة وكل ذلك محال ( واما ان كانت ) المثل المفارقة غير مشترك فيها فذلك باطل لان الانسانية المجردة اما أن تكون مساوية في الماهية النوعية للانسانية المحسوسة أو لا تكون فان كانت مساوية لها لزم محالات كثيرة ولنذكر منها ثلاثة ( اما أولا ) فقد بينا ان الماهية النوعية انما تتكثر وتتشخص بسبب المادة وعوارضها فتلك الانسانية المجردة انما تشخصت وامتازت عن سائر الاشخاص المساوية لها في النوع بسبب المادة فتلك الانسانية مع أنها تكون مجردة تكون مادية هذا خلف ( واما ثانيا ) فلان الانسانية المعقولة والانسانية المحسوسة إذا كانتا متساويتين في الماهية وجب ان يصح على كل واحدة منهما ما يصح على الأخرى فيلزم ان يصح على الانسان المحسوس ان يصير انسانا معقولا أزليا أبديا وعلى الانسان المعقول ان يصير انسانا محسوسا فاسدا حادثا وكل ذلك محال ( واما ثالثا ) فلان الانسان المحسوس اما ان يكون محتاجا إلى الانسان المعقول أو لا يكون محتاجا اليه فإن كان محتاجا اليه فتلك الحاجة اما أن تكون لنفس ماهيته فيلزم منه احتياج الانسان المعقول إلى انسان آخر معقول لا إلى نهاية بل يلزم حاجة ذلك الانسان المعقول إلى نفسه وان احتاج اليه لا لنفس ماهيته بل لشئ من عوارضه كانت عوارض الشئ توجب وجود شيء اقدم منه وهو محال وان كان الانسان المحسوس غير محتاج إلى الانسان المعقول لم تكن المفارقات عللا