تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لتلك الأمور اشتراك في امر واحد به تقع المخالفة فإنه لا يلزم من اشتراك تلك الأمور في مضادة البياض اشتراكها في امر باعتباره تقع المضادة فانا سنبين في باب العلة والمعلول ان الأمور المختلفة في الماهية يجوز أن تكون مشتركة في لازم واحد وأقرب ما يدل عليه ان الاشتراك في المضادة ان كان مستندا إلى امر مشترك بين تلك الأمور ثم لزوم ما به الاشتراك لما به الاختلاف ليس بواسطة امر آخر مشترك وإلا لزم التسلسل وعلى كل حال ينتهى إلى أن تصير جهة الاشتراك لازمة لجهة الاختلاف وإذ جاز ذلك جاز أن تكون مضادة البياض امرا مشتركا بين ماهيات كثيرة ( فان قيل ) قولكم بان ضد الواحد واحد باطل بالشجاعة فان لها ضدين وهما التهور والجبن ( قلنا ) ليس بين ماهية الشجاعة وبين ماهية الجبن والتهور مضادة لان الشجاعة وسط بين التهور والجبن والوسط لا يضاد الطرفين نعم الشجاعة عرض لها أن تكون فضيلة والتهور والجبن عرض لهما ان يكونا رذيلتين فالتضاد بين الرذيلة والفضيلة فليس للواحد ضد أكثر من واحد ( الحكم الخامس ) ان الاضداد منها ما يصح حصول بعضها عقيب البعض مثل البياض والسواد ومنها ما لا يصح مثل الحركة عن الوسط والحركة إلى الوسط فإنه يمتنع تعاقبهما لما ثبت ان بين كل حركتين سكونا ومع ذلك فالأكثر ان الانتقال إلى الضد انما يكون بعد الانتقال إلى الوسائط مثل ان الأبيض يغبر أو يحمر أو يخضر ثم يسود ( الحكم السادس ) انه ثبت ان الاضداد هي الأنواع الأخيرة الداخلة تحت جنس قريب واحد ولا شك ان موضوعها يكون واحدا ثم ذلك على وجهين ( أحدهما ) ان يكون الموضوع قابلا للضدين من غير استحالة في غيرهما مثل ان الجسم الحار قد يصير باردا ( وثانيهما )