للفلك انه لا ثقيل ولا خفيف ولا نشير به إلى حصول حالة متوسطة بين الثقل والخفة له واما الثاني فهو مثل الشفاف فإنه خال عن السواد والبياض وعن كل ما يتوسطهما ( الحكم الثاني ) ان الطبائع الجنسية لا تتضاد بل التضاد انما تعرض للأنواع الأخيرة ويدل عليه الاستقراء ( وقد ظن ) بعضهم وقوع التضاد في الأجناس لان الخير والشر ضدان وكل واحد منهما جنس لأنواع كثيرة ( وهذا الظن خطأ ) اما أولا فلا نسلم ان الخير والشر ضدان لان الخبر عبارة عن حصول كمال الشيء والشر عبارة عن عدم ذلك الكمال ففيهما تقابل العدم والملكة ( واما ثانيا ) فلا نسلم ان الخير والشر جنسان لأنواع كثيرة وذلك لان كل ما يوافق الانسان ويلائمه فإنه يسميه خير أو كل ما لا يلائمه فإنه يسميه شرافا لخيرية عبارة عن كون تلك الأشياء ملائمة واعتبار كون تلك الأمور ملائمة للانسان اعتبار امر خارج عن ماهيات تلك الأمور فان الحلاوة مثلا لها ماهية ثم يعرض لها كونها ملائمة لحس الذوق فإذا كانت الخيرية والشرية عبارتين عن أحوال خارجة عن الماهيات التي تقالان عليها وجب ان لا تكونا مقولتين عليها قول الجنس نعم إذا اعتبرنا نفس الملائمة والمنافرة مجردا عن موضوعاتهما كانتا ماهيتين نسبيتين نوعيتين فلا يلزم من تضادهما حينئذ تضاد الجنس ( الحكم الثالث ) ان من شروط عروض التضاد للأنواع الأخيرة دخولها تحت جنس واحد قريب يدل عليه الاستقراء ( وظن بعضهم ) خلاف ذلك لان الشجاعة مضادة للتهور مع أنهما داخلتان تحت جنسين فان الشجاعة تحت جنس الفضيلة والتهور تحت جنس الرذيلة ( وهذا الظن خطأ ) لان الشجاعة في نفسها كيفية وكونها فضيلة صفة عارضة لها خارجة عن ماهيتها وكذلك التهور في نفسه كيفية ويعرض له ان يكون رذيلة فالفضيلة والرذيلة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 104
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠٤