تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ليستا من الأجناس بل من العوارض والشجاعة في ماهيتها وسط بين التهور والجبن فلا تكون مضادة لهما واما التهور والجبن فلما كانا في غاية التباعد كانا متضادين نعم الشجاعة لها عارض وهو كونها فضيلة والتهور له عارض وهو كونه رذيلة وبين هذين العارضين تضاد ولا يلزم من وقوع التضاد بين العارضين وقوع التضاد بين المعروضين ( الحكم الرابع ) ان ضد الواحد واحد لان الضد هو الذي يلزم من وجوده عدم الضد الآخر فنقول الذي يلزم من وجوده عدم البياض مثلا اما ان يكون شيئا واحدا واما ان يكون أكثر من واحد فإن كان شيئا واحدا لم يكن ضد البياض الا ذلك الواحد وان كان هناك أمور كثيرة يلزم من وجود كل واحد منها عدم البياض فلا يخلو اما أن تكون مخالفة بعض تلك الأمور للبياض أقل من مخالفة الباقي واما ان يكون كل تلك الأمور في غاية المخالفة للبياض فان كانت مخالفة بعض تلك الأمور للبياض أقل من مخالفة الباقي لم تكن كل تلك الأمور ضدا للبياض لأنا شرطنا في الضدين أن تكون بينهما غاية الخلاف وان كانت تلك الأمور كلها في غاية الخلاف للبياض فذلك محال لان التخالف بين تلك الأمور وبين البياض اما ان يكون من جهة واحدة أو من جهات كثيرة فإن كان البياض يخالف تلك الأمور من جهة واحدة كانت تلك الأمور مشتركة في جهة واحدة بها تكون مخالفة للبياض فتلك الأمور انما تكون مضادة للبياض باعتبار تلك الجهة الواحدة فيكون مضاد البياض تلك الجهة الواحدة فضد الواحد واحد وان كان البياض يخالف تلك الأمور بحسب جهات كثيرة فيه كان ذلك وجوها في التضاد لا وجها واحدا وليس كلامنا فيه ( ولقائل ان يقول ) لم لا يجوز ان يكون البياض بالاعتبار الواحد يخالف أمورا كثيرة وان لم يكن