الحصر لا يوجب ان يكون ما بين المتضادين تلك الغاية من الخلاف على أن ذلك شرط من المتضادين فإذا الحصر قاصر ( واما إذا لم يكونا وجوديين ) بل أحدهما وجودي والآخر عدمي فلا يخلو اما ان ينظر إلى الايجاب والسلب بشرط وجود موضوع يستعد لقبول ذلك الايجاب بحسب جنسه أو نوعه أو شخصه وذلك هو العدم والملكة الحقيقيتان واما ان يكون بشرط وجود الموضوع في الوقت الذي يمكن حصول ذلك الوصف فيه وذلك هو العدم والملكة المشهورتان واما ان لا يشترط في الايجاب والسلب شيء من هذه الشرائط بل يعتبر حالهما على الاطلاق وذلك هو السلب والايجاب ( ويظهر مما قلنا ) ان العدم والملكة هما السالبة والموجبة بعينها مخصصة بجنس أو نوع أو موضوع أو وقت أو حال معين *
الفصل السابع عشر في احكام الاضداد وهي ستة
( الحكم الأول ) ان الضدين اما ان يكون أحدهما بعينه لازما للموضوع مثل البياض للثلج والسواد للقار « 1 » واما ان لا يكون كذلك وذلك على قسمين فإنه اما ان يمتنع خلو المحل عنهما أو لا يمتنع فالأول مثل الصحة والمرض فان بدن الحي لا يخلو عنهما على ما سيظهر في موضعه والثاني على قسمين وذلك لان المحل عند خلوه عن الضدين اما ان يكون موصوفا بما يتوسطهما أو لا يكون فالأول مثل الفاتر المتوسط بين الحار والبارد والأحمر المتوسط بين الأسود والأبيض وهذا إذا كان للمتوسط اسم محصل وقد لا يكون له اسم محصل وحينئذ يعبر عنة بسلب الطرفين كقولنا لا عادل ولا جائر لكن ليس كل ما يعبر عنه بسلب الطرفين كان ذلك متوسطا فانا نقول
هامش
( 1 ) القار شيء اسود يطلى به السفن والإبل أو هو الزفت 12 محيط