[ 60 . ] فصّ [ في قرب الواجب بالموجودات ]
( القرب ) نوعان صوري وهو قرب ( مكاني ومعنوي « 1 » ؛ ) فكما أنّ غاية القرب المكاني هو اتّصال أحد الجسمين بالآخر اتّصالا حسّيا « 2 » كذلك غاية القرب المعنوي « 3 » هو اتّصال أحد الشيئين « 4 » بالآخر اتّصالا عقليا ؛ ولذا عبّر عن القرب المعنوي بالاتّصال .
( والحقّ غير مكاني ؛ ) لأنّه لو كان مكانيا لكان ذا وضع ؛ فلا يخلو إمّا أن يقوم بذاته أو بغيره . لا جائز أن يقوم بغيره ؛ إذ هو مناف للوجوب الذاتي ؛ فتعيّن أن يقوم بذاته ؛ وحينئذ لا يجوز أن لا ينقسم أصلا ؛ لأنّ المتحيّز بالذات فوقه غير تحته وكذلك يمينه غير يساره ؛ فيجب أن ينقسم ؛ والانقسام « 5 » يستلزم التركيب المنافي للوجوب الذاتي ؛ ( فلا يتصوّر فيه قرب وبعد مكاني . )
( والمعنوي إمّا اتّصال من قبل الوجود وإمّا اتّصال من قبل الماهيّة ) أي القرب المعنوي الذي هو المناسبة المخصوصة إمّا من جانب الوجود أو من جانب الماهيّة . لا جائز أن يكون من جانب الماهيّة ؛ لأنّ ( الأوّل الحقّ لا يناسب شيئا « 6 » ) بوجه من الوجوه ( في الماهيّة ؛ )
هامش
( 1 ) . ج ، ش : - ومعنوي .
( 2 ) . ج : حسنا .
( 3 ) . ط : + و .
( 4 ) . ش : الشين ؛ هامش « ش » : الشيئين .
( 5 ) . ط : ينقسم فالانقسام .
( 6 ) . ج : شيا .