« لأنّه من حيّز الأمر » دليل لجميع ما ذكر من المدّعيات الأربع .
[ 51 . ] فصّ [ في ما تصرّف فيه الحسّ والعقل ]
( الحسّ تصرّفه في ما هو من عالم الخلق ) « العالم » اسم لما يعلم به الصانع من الممكنات ؛ وهو « 1 » منقسم إلى قسمين :
أحدهما : وهو المسمّى بعالم الخلق وعالم الملك وعالم الشهادة ؛ وهي الأجسام وأجزاؤها والأمور القائمة بها ؛ ومدركات الحواسّ لا يخلو عنها .
وثانيهما : وهو المسمّى بعالم الملكوت وعالم الغيب وعالم الأمر ؛ وهو عالم المجرّدات الذي يدرك بالعقل كما أشار إليه الشيخ رحمه اللّه « 2 » بقوله :
( والعقل تصرّفه في ما هو من عالم الأمر ؛ ) إذ مدركات العقل إمّا كلّيات حقائق الأشياء أو الجزئيات المجرّدة ؛ وليس للواجب حقيقة كلّية حتّى يدركها ولا يمكن له أيضا إدراك ذاته تعالى بخصوصه كما تقرّر عندهم ؛ فلا يكون الواجب الحقّ من مدركات العقل لذاته .
فإن قيل : إنّ العقل قد يتصوّر المحال فلا يصحّ قوله : « والعقل تصرّفه في ما هو من عالم الأمر . »
هامش
( 1 ) . ج : الممكنات فهو .
( 2 ) . ط : - رحمه اللّه .