تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
محفوظا « 1 » وإن زال المحسوس الذي هو مأخذ انتزاعه . وأمّا الحسّ الباطن فلأنّه يدرك الصور ويبرّئها عن المادّة تبرئة أشدّ من تبرئة الحسّ الظاهر « 2 » ؛ لأنّه يأخذها عن المادّة بحيث لا يحتاج في وجودها فيه إلى وجود مادّتها ؛ لأنّ المادّة وإن غابت أو بطلت ؛ فإنّ الصورة تكون ثابتة الوجود في الخيال فقد جرّدها عن المادّة تجريدا تامّا ولكن لم يجرّدها عن لواحق المادّة « 3 » ؛ لأنّ الصور « 4 » المتخيّلة على حسب الصور المحسوسة « 5 » وعلى تقدير ما وتكييف « 6 » ما ووضع ما ؛ فإنّ الإنسان المتخيّل كواحد من الناس ؛ وإلى ما ذكر أشار بقوله : ( فإنّ الوهم والتخيّل أيضا ) يعنى القوّة التي بها التخيّل الذي هو الإدراك الباطني وقد أشرنا إلى تعيّنهما « 7 » ؛ ( لا يحضّران في الباطن صورة « 8 » إنسانية صرفة ، بل على نحو « 9 » ما يحسّ من خارج . ) هذا الكلام على سبيل التمثيل ؛ والمقصود أنّهما لا يدركان الأمور المجرّدة عن اللواحق الغريبة ؛ فإن كان المدرك جسما فصورته ( مخلوطة بزوائد وغواش من كمّ وكيف وأين ووضع ) وإن كان غير ذلك كالأعراض فصورته محفوفة بغواش اخر غير ما ذكر ، كما سبق إليه إشارة . ( فإذا حاول أن يتمثّل فيه الإنسانية من حيث هي إنسانية
هامش
( 1 ) . س : المحفوظا .
( 2 ) . س : الباطن .
( 3 ) . س : الماد .
( 4 ) . س : الصورة .
( 5 ) . ش : المحوسة .
( 6 ) . ج : تكيف ؛ س : تكشف .
( 7 ) . ش : تعينها ؛ ط : نفيهما .
( 8 ) . س : سوره .
( 9 ) . ط : محو .
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد ) — صفحة 156 | أبو نصر الفارابي