تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ملائمات الحواسّ عن انخراطك في سلك المبادئ المفارقة ؛ فإذا كنت في سلكها ( فترى ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) من النّعم الأخروية وتلك النّعم لا تدرك بهذه الحواسّ ، بل بقوّة أخرى تحصل لك بسبب عدم تقيّدك بالحواسّ وملائماتها ؛ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » أنّه قال : « قال اللّه تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . » / 56 / ( فاتّخذ لك عند الحقّ عهدا ) أي فاتّخذ لنفسك عند الحقّ الواجب تعالى عهدا بأن يعينك « 2 » ويديمك على هذه الحالة ؛ « 3 » أي اعترف بصدق الأنبياء وبما جاءوا به وامتثل بأوامره واجتنب عن منهيّاته ؛ لأنّ هذا سبب لتجرّدك وكونك من صقع الملكوت ؛ عبّر عنه بالعهد لأنّ المعاهدة « 4 » بين الشخصين تمنع وصول الضرر عن أحدهما إلى الآخر وتوجب النفع كذلك ؛ هذا الاعتراف والامتثال سبب لئلّا يصل منه إلى عبده العذاب الأليم وموجب لوصوله إلى دائم النعيم ويجب عليك أن تبقي « 5 » على هذا العهد ( إلى أن يأتيه فردا ) أي فريدا وحيدا بعملك ليس معك من الدنيا شيء لا مال ولا ولد ولا ناصر مشغول بنفسك لا يهمّك همّ غيرك .
هامش
( 1 ) . ش ، ط : عليه السلام .
( 2 ) . س ، ط : يبقيك .
( 3 ) . ج : - أي فاتّخذ . . . الحالة .
( 4 ) . ش : المعاهرة ؛ هامش « ش » : المعاهدة .
( 5 ) . ج : تيقن .