انقطع عن نفسه واتّصل بالحقّ رأى كلّ قدرة مستغرقة في قدرته المتعلّقة بجميع المقدورات وكلّ علم مستغرقا « 1 » في علمه الذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات وكلّ إرادة مستغرقة في إرادته التي لا يتأبّى « 2 » عليه شيء من الممكنات ، بل كلّ وجود وكلّ كمال وجود « 3 » فهو صادر عنه فائض من لدنه « 4 » ؛ فصار الحقّ حينئذ « 5 » بصره الذي به يبصر وسمعه الذي به يسمع وقدرته التي بها يفعل وعلمه الذي به يعلم ووجوده الذي به يوجد ؛ فصار العارف حينئذ متخلّقا بأخلاق اللّه تعالى بالحقيقة » / 55 / انتهى .
فإذا صرت متخلّقا بأخلاقه وأوصافه ومن جملة أخلاقه أن لا يسئل عمّا يباشره لقوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
فلا تسأل أنت أيضا « 6 » إمّا لجلالة منصبك وعظمة شأنك أو لأنّ ما يصدر عنك حينئذ لا يكون إلّا ما هو مستحسن بالذات ؛ فلا يلائم « 7 » عقلا ولا يعاقب شرعا ؛ وقد نقل عن بعض المشائخ « أنّ للسالك مرتبة إذا وصل إليها ارتفع عنها مقتضيات الأحكام الشرعية بحسب « 8 » الباطن دون الظاهر » يعنى أنّ له حالة لو شرب الخمر فيها لا يكون ذلك الشرب « 9 » مانعا وحجابا له في
هامش
( 1 ) . ط : مستغرق .
( 2 ) . س ، ش ، ط : لا يتأتى .
( 3 ) . س ، ط : - وجود .
( 4 ) . ط : لذّته .
( 5 ) . ج : - حينئذ .
( 6 ) . ج ، ش ، ط : + و ؛ ج : - أيضا .
( 7 ) . ش : فلا يلام .
( 8 ) . ش : ، بحيث ؛ هامش « ش » : بحسب .
( 9 ) . ج : الشراب .