الحقيقة وإن وجب على الشارع أن يجري عليه حدّ الخمر .
اعلم أنّ النفوس الناطقة الإنسانية متفاوتة بالذات ومقتضياتها ؛ فبعضها إلهية نورانية وبعضها ناسوتية ظلمانية وبعضها قليلة الحبّ لهذه لمزخرفات العاجلة وبعضها كثيرة الحبّ لها وبعضها رخيمة وبعضها قاهرة إلى غير ذلك من الأحوال ؛ والمجاهدة « 1 » لا تؤثّر في أحوالها الطبيعية الأصلية بأن تزيلها بالكلّية ، بل غايتها أنّها تضعف بسببها ؛ فمعنى قوله ؟ ( فإن ألمت فويل لك ) أنّك إذا صرت متألّما عند قطع علائقك البدنية وعوائقك الظلمانية بالرياضة والمجاهدة بالوساوس الشيطانية والخطرات الرديّة حتّى زال عنك هذه المرتبة العليّة فالهلاك لك ؛ لأنّها علامة شقاوة نفسك وكونها من قبيل الناسوتية المكدّرة .
( وإن سلمت فطوبى لك ) أي وإن كنت ذا سلامة وفراغة عند هذا التجرّد « 2 » عن تلك الوساوس والخطرات « 3 » فالخير والظفر والفلاح لك ؛ لأنّ هذا دليل سعادتك « 4 » وكون نفسك من لطائف الإلهية النورانية .
( وأنت في بدنك ) أي في حالة تعلّقك ببدنك بحسب الظاهر ( تكون ) بحسب الحقيقة ( كأنّك لست في بدنك وكأنّك في صقع الملكوت ) وناحيته ؛ إذ لا يمنع في هذه الحالة اشتغالك بالبدن
و
هامش
( 1 ) . ش : المجاهرة ؛ هامش « ش » : المجاهدة .
( 2 ) . ج : هذه الهجرة .
( 3 ) . ج : - عن تلك الوساوس والخطرات .
( 4 ) . ج : لسعادتك .