مدركات القوّة العاقلة أشرف لأنّها ذات الحقّ وصفاته وترتيب الموجودات على ما هي عليه ، ومدركات الحسّ ليست إلّا أعراضا مخصوصة هي الألوان والطعوم وباقي المحسوسات وما يتعلّق بها من المعاني الجزئية ؛ ومن البيّن أن لا نسبة لأحدهما في الشرف إلى الآخر ؛ فيكون اللذّة العقلية « 1 » أشدّ من اللذّة الحسّية وأقوى منها .
[ 22 . ] فصّ [ في أنّ النفس المطمئنّة ترى الحقّ في كلّ شيء ]
( كلّ مدرك متشبّه من جهة ما يدركه ) أي لكلّ مدرك مشابهة ومناسبة يحصل له إمّا من جهة الرياضة والتصفية أو من جهة النظر والفكر أو غير ذلك بما يدركه .
( تشبّه التقبّل والاتّصال ) أي تشبّها هو منشأ لقبوله للمدرك واتّصاله به اتّصالا تامّا حتّى ذهب بعضهم إلى أنّ المعلوم يتّحد بالعالم وبعضهم إلى أنّهما يصيران كالواحد .
( فالنفس المطمئنّة ) بالله تعالى المهذّبة عن العلائق البدنية الظلمانية ( ستخالط معنى ) يفيض عليها ويتّصل بها ( من اللذّة الخفيّة ) أي من الملتذّات « 2 » الروحانية العقلية من إشراق أنوار اللّه تعالى وجماله ( على ضرب من الاتّصال ) بحيث تغلب على نور
هامش
( 1 ) . ط : + في الشرف .
( 2 ) . ج : الملذات .