فقوله : ( بإدراكها ) المراد به المعنى اللغوي وهو الوصول تفسير وبيان لقوله : « عرفان الحقّ الأوّل » وحاصله : أنّ كمال النفس المطمئنّة وصولها إلى الحقّ المحض ؛ ( فعرفانها الحقّ الأوّل بمرتبة قدسية ) أي بحسب تقدّس ذاته وتنزّه صفاته وأسمائه عن شوائب الحدوث والنقصان ( على ما ) أي « 1 » على الوجه الذي تستطيع النفس المطمئنّة وتستعدّ لأن ( يتجلّى « 2 » لها ) ؛ فإنّ تجلّى الحقّ الأوّل على الوجه الذي هو عليه غير ممكن لغيره .
( هو اللذّة القصوى ) لما ذهب جماعة إلى انحصار اللذّة « 3 » مطلقا في الحسّية ، « 4 » كالأكل والشرب والجماع والغلبة ؛ فهؤلاء لا يتجاوزون مرتبة البهائم والسباع « 5 » .
وذهب طائفة أخرى إلى انحصار اللذّة القويّة فيها . فهم يثبتون اللذّة العقلية أيضا « 6 » ولكن يستحقرونها بالقياس « 7 » إلى الحسّية ؛ فأشار الشيخ رحمه اللّه « 8 » إلى ردّهما بأن قال : « اللذّة العقلية هو اللذّة القصوى » وبيانه أنّ اللذّة إدراك ما هو كمال وخير عند المدرك من حيث هو كذلك ؛ ولا شكّ في تفاوت الإدراك في حدّ نفسه بالشدّة والضعف وبالقياس إلى متعلّقه ؛ فتتفاوت اللذّة أيضا ؛ وذلك إمّا بتفاوت الإدراك أو المدرك أو
هامش
( 1 ) . ش : - ما أي .
( 2 ) . ط : ينجلي .
( 3 ) . ط : + القويّة .
( 4 ) . ج : مطلقا للحسّيه .
( 5 ) . س : السباغ .
( 6 ) . ش : - أيضا .
( 7 ) . ج : - وذهب طائفة . . . بالقياس .
( 8 ) . ط : - رحمه اللّه .