أشار بقوله :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
فالأولى درجة العلماء الراسخين والثانية درجة الصدّيقين العارفين .
[ 18 . ] فصّ [ في الطريقين المشهورين لإثبات الواجب الحقّ ]
اعلم أنّ المفهومات منحصرة في الثلاث : الواجب والممكن والممتنع .
أمّا الواجب : فهو حقّ محض لذاته .
وأمّا الممتنع : فهو باطل محض لذاته .
وأمّا الممكن : فهو باطل في ذاته موجود بغيره .
فمعنى قوله : ( إذا عرفت أوّلا الحقّ عرفت الحقّ وعرفت ما ليس بحقّ ) أنّك إذا علمت أوّلا الموجود علمت الموجود المحض وعلمت ما ليس بمحض الوجود من الأشياء التي هي باطلة في حدود أنفسها ثابتة بغيرها ؛ إذ في الطريقة المختارة يكون الابتداء من العلّة والانتهاء إلى المعلولات « 1 » التي هي ممكنات وتعلم أنّ كلّا منها مستفيد الوجود من ذلك الوجود المحض .
( وإن عرفت الباطل أوّلا ) بأن اعتبرت أوّلا المصنوع الذي هو هالك باطل واستدللت به « 2 » على وجود الصانع ( عرفت الباطل ولم تعرف الحقّ ) كما « 3 » هو حقّه ؛ أي بوجه كونه حقّا محضا ؛ إذ غاية ما
هامش
( 1 ) . ج : معلولاتها .
( 2 ) . س ، ط : - به .
( 3 ) . ج : على ما .