الصنعة ؛ ) فتعلم أنّه لا بدّ من صانع بالذات غير مصنوع .
وثانيهما : وهو اعتبار الموجود من حيث هو « 1 » والنظر في أحواله ؛ وهذا هو طريقة الحكماء المتألّهين ؛ وأشار إليه بقوله : ( و « 2 » تلحظ ) أي ولك أن تلحظ ( عالم الوجود المحض ) سمّاه عالما لأنّه يعلم منه الصانع كما يعلم من « 3 » الآيات « 4 » ( وتعلم أنّه لا بدّ من وجود بالذات ) أي موجود « 5 » لا يكون وجوده مستفادا من الغير ؛ وتقريره أن يقال :
لا شكّ في أنّ شيئا ما موجود ؛ فلا يخلو من أن يكون واجبا أو ممكنا ضرورة انحصار الموجود فيهما . فإن كان واجبا ثبت المطلوب ؛ وإن كان ممكنا فلا بدّ من الانتهاء إلى الواجب ؛ لأنّ الممكن لا يمكن أن يوجد بذاته وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح ؛ فتعيّن أن يوجد بغيره وذلك الغير يمتنع أن يكون ممكنا إلى غير النهاية لاستلزامه التسلسل ؛ فتعيّن أن ينتهي إلى موجود « 6 » غير ممكن وهو الواجب ( وتعلم كيف ينبغي عليه الوجود بالذات ) يعني يجب أن يكون عينه لا مقتضى ذاته ، كما سبق بيانه .
( فإن اعتبرت عالم الخلق ) بأن تستدلّ بالمصنوعات ( فأنت صاعد ) متوجّه من السفل وهو الممكن المصنوع إلى العلو وهو
هامش
( 1 ) . ط : + موجود .
( 2 ) . ش : + لك أن تعرض عنه و .
( 3 ) . ط : + الآثار و .
( 4 ) . هامش « ش » : الآثار .
( 5 ) . س : موجو .
( 6 ) . ج : وجود .