المرتبتين المذكورتين في الآية - أعني مرتبة الاستدلال بآيات الآفاق والأنفس على وجود الحقّ ومرتبة الاستشهاد بالحقّ على كلّ شيء - بإزاء الطريقتين المذكورتين . « 1 » أمّا كون المرتبة الأولى بإزاء الطريقة الأولى فظاهر « 2 » ؛ وأمّا كون المرتبة الثانية بإزاء الطريقة الثانية المختارة عند القوم فلأنّهم يستدلّون بالنظر في الوجود على واجب بالذات . ثمّ بالنظر في ما يلزم الوجوب على صفاته . ثمّ بالنظر في الصفات على كيفية صدور أفعاله عنه واحدا بعد واحد ؛ فيستدلّون بالحقّ على الخلق وهو المشار إليه في الآية بقوله :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
أي أو لم يحصل « 3 » الكفاية في كونه موجودا أنّه شهيد دالّ على كلّ شيء يعلم وجود كلّ شيء منه ، كما أشرنا إليه و « 4 » أنّه محقّق ومثبت لكلّ شيء .
ويمكن أن تجعل المرتبتين المذكورتين فيها بإزاء المرتبتين - أعني مرتبة الاستدلال ومرتبة الشهود والعرفان - وإلى الأولى « 5 » - وهي مرتبة من يرى الحقّ بالأشياء - أشار بقوله « 6 » :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
وإلى الثانية - وهي مرتبة من يرى الأشياء به تعالى -
هامش
( 1 ) . ج : في الآية اعني مرتبه الاستدلال بآيات الآفاق والأنفس على وجود الحق ومرتبه الاستشهاد بالحق على كل شيء بازا والطريقتين المذكورتين .
( 2 ) . ط : فظاهرة .
( 3 ) . ط : + له .
( 4 ) . ش : أو .
( 5 ) . س ، ش ، ط : الأول .
( 6 ) . ج : + تعالى .