عقول ؛ فيكون الحقّ الأحديّ الذات مبدأ لمراتب الموجودات من وجه ومعادا لها من جهة « 1 » أخرى ؛ ( كلّ يسبّح بحمده ) قال اللّه تعالى :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
وتسبيحه إمّا بلسان الحال كما نقل عن المستعدّين لسماعه أو بالدلالة على تنزّهه « 2 » عن سمات النقص وتقدّسه عن شوائب الإمكان .
( ثمّ يدور على المبدأ ) أي بعد حصول وجوداته يتحرّك كلّ من تلك « 3 » الموجودات حول المبدأ ويتوجّه نحوه طبعا وإرادة حتّى يستفيض منه كمالاته ؛ إذ كلّ شيء يستدعي ويطلب كمالاته اللائقة به « 4 » بحسب استعداداته المناسبة لها ولا يحصل شيء من تلك الكمالات إلّا من حضرته جلّت عظمته وتعالى كبرياؤه ؛ فلا جرم كلّ شيء يقبل عليه على وجه يليق بحاله حتّى يصل إلى كماله « 5 » المطلوب لذاته سواء علمه أو لم يعلمه ، اعتقد أنّ « 6 » ذاته منشأ لتلك « 7 » الكمالات أو لم يعتقد ، كما أنّ بعض الناس يسبّون الدهر لاعتقادهم أنّه هو الفاعل حقيقة للحوادث ويقرّون بعظمة اللّه تعالى وجلاله ؛ ولمّا كان الفاعل بالحقيقة هو اللّه تعالى يكون سبّهم « 8 » راجعا إلى ذاته تقدّست ، قال اللّه تعالى : « يؤذيني
هامش
( 1 ) . س : وجهه .
( 2 ) . س ، ش ، ط : تنزيهه .
( 3 ) . س ، ش : ذلك .
( 4 ) . ج : - به .
( 5 ) . ج : كمالاته .
( 6 ) . ج ، س : + غير .
( 7 ) . ش : لذلك ؛ هامش « ش » : لتلك .
( 8 ) . ط : سبّه .