ابن آدم بسبّ الدهر وأنا الدهر » / 45 / وفي رواية : « فإنّ اللّه هو الدهر حقيقة » / 46 / ويحتمل أن يقال : إنّ كلّا من العرش والكرسيّ والسماوات يدور على المبدأ ؛ أي يتحرّك كلّ منها بناء على تشبّهه بمبدئها « 1 » ؛ إذ حركات الأفلاك واختلافها جهة وإسراعا وإبطاء بسبب تشبّهها إلى مباديها المختصّة بها كما بيّنوا « 2 » في موضعه .
( وهناك عالم الخلق ) وهو عالم الأجسام وأجزائها وأعراضها الحالّة فيها ( يلتفت منه إلى عالم الأمر ؛ ) إذ بالنظر في هذا العالم والتأمّل في أجزائه يعرف وجود المجرّدات في الخارج ، كما قيل : إنّ موجد الأجسام بالذات لا يمكن أن يكون جسما أو جسمانيا ولا واجبا بالذات أيضا ؛ لأنّه واحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ؛ فتعيّن أن يكون أمرا ورائها ولا يكون ذلك إلّا « 3 » عالم الأمر .
( ويأتونه كلّ فردا ) يعنى أنّ كلّا « 4 » من الموجودات يرجع إلى المبدأ حال كونه منفردا من الموانع ومجرّدا عن العوائق عن الرجوع إليه ؛ فكما أنّ ابتداء وجود الموجودات من ذاته تقدّست ؛ أعني توجّهها من الكمال إلى النقصان ؛ إذ صدور الخلق من الخالق يكون على هذا
هامش
( 1 ) . ج : بمبدئه .
( 2 ) . ط : بين .
( 3 ) . س ، ش : الأمر .
( 4 ) . ج : كل .