أوجدت شيئا ؛ ( فكان ) ظلّها ( قلما ) وهو العقل الأوّل ؛ لأنّهم قالوا :
إنّ الصادر الأوّل يجب أن يكون واحدا مستقلّا بالوجود والتأثير ؛ وغير العقل من الموجودات الممكنة لا يمكن أن يتّصف بهذه الصفات . أمّا الجسم فلانتفاء الوحدة عنه ؛ وأمّا العرض فلانتفاء استقلاله بالوجود ؛ وأمّا الصورة والنفس فلعدم كونهما مستقلّين بالتأثير . أمّا الصورة فلأنّ تأثيرها موقوف على تشخّصها وهو موقوف على المادّة ؛ وأمّا النفس فلأنّها إنّما تؤثّر بسبب آلات جسمانية ؛ فتعيّن أنّه لا يمكن أن يكون الصادر الأوّل من الحقّ الأحديّ الذات إلّا عقلا ؛ ولا يخفى على المتأمّل ما فيه ؛ وإنّما جعل القلم ظلّا لأنّ الذات الأحدية هي « 1 » النور ؛ قال اللّه تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
والقلم هو الموجود الذي حصل وجوده منها وتابع لها في وجوده وقد ضعف ضوء الوجود فيه ؛ فيكون مثل الظلّ المحسوس ؛ فلذا أطلق الظلّ عليه ( أظلّت الكلّية ) أي الكلّ « 2 » الذي هو المركّب من الذات الأحدية والقلم ؛ ( فكان ) ذلك الظلّ ( لوحا ؛ ) إذ ما عدا الصادر الأوّل من الموجودات لا يصدر عن البارئ تعالى إلّا بتوسّطه « 3 » ( جرى القلم على اللوح بالخلق ) أي بإيجاده ؛ ولا ينافيه كون اللوح ظلّا للكلّية ؛ لأنّه يجوز أن تكون الكلّية علّة تامّة
و
هامش
( 1 ) . س ، ش ، ط : هو .
( 2 ) . س : الكلي .
( 3 ) . ج ، ط : بتوسط .