الحقيقي بأن لا تلتفت إلى الأسباب والوسائط وتتوجّه إلى مسبّبها حتّى تصل إلى أحدية الذات .
وبالجملة : إنّك « 1 » إذا طرحت ما سوى الحقّ الواجب عن نظرك وتوجّهت بشراشرك إليه رأيت جميع الأوصاف الكمالية راجعة إليه وجميع الذوات مضمحلّة عند ذاته ؛ فتحصل لك الدهشة وهي فناؤك عن نفسك وبقاؤك بذاته تقدّست ، كما أشار إليه بقوله : ( تدهش إلى الأبدية . )
لمّا أمر بالتوجّه وسلوك طريق يوصل إلى أحدية الذات كان مظنّة سؤال القرب والبعد عنها فقال : ( وإذا سألت عنها فهي قريبة « 2 » ) إمّا لأنّ أقرب الأشياء إلى الشيء هو نحو وجوده الخاصّ به ووصول ذلك الوجود إليه وربطه به بواسطة تلك الذات الأحدية ؛ فكأنّها واقعة بين الماهيّة ووجودها الخاصّ ؛ فصارت أقرب إليها من الوجود ؛ فكيف لا يكون قريبا منها أو لأنّ نسبتها إلى الشيء كنسبة المطلق إلى المقيّد ؛ فتكون قريبة منه ذلك النحو من القرب ، كما هو مذاق أهل « 3 » المشاهدة .
( أظلّت الأحدية ) يعنى أنّ الذات الأحدية - وهو الواجب الحقّ - إذا اعتبرت من حيث هي « 4 » بأن لم يكن معها شيء سواها إذا وقعت ظلّها
و
هامش
( 1 ) . س : آنكه .
( 2 ) . ج ، ش : قريب .
( 3 ) . ش : أرباب .
( 4 ) . ط : + هي .