عرف الحكماء بالعقل الأوّل ؛ لأنّه يأخذ ما فيه من المعاني من وجودات الأشياء وتقدير أوقاتها وتعيين كمالاتها « 1 » الثابتة « 2 » على سبيل الإجمال وتفصيلها ( في اللوح ) وهو النفس ؛ إذ جريان القلم من الحكيم لا يتصوّر بدون ترتيب وتفصيل لم يكن قبله أو لأنّ من شأن النفس من حيث هي نفس - أي من حيث إنّ لها آلات جسمانية - التفصيل وكون العلوم فيها مفصّلة ( جريا « 3 » متناهيا إلى القيامة ؛ ) / 41 / لأنّ توقيت هويّات الأشياء وتعيين أحوالها لا يذهب إلى غير النهاية بأن يعيّن زمان وجود شيء وأحواله ثمّ لشيء « 4 » آخر وهكذا إلى غير النهاية ، بل ينتهى إلى القيامة الكبرى التي من جملتها فناء الممكنات بأسرها ، كما نطق به الشرائع وورد به « 5 » الكتاب ، « 6 » قال اللّه تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
وجاء « 7 » في الخبر الصحيح أيضا أنّ الحقّ سبحانه يميت جميع الموجودات حتّى الملائكة وملك الموت أيضا ؛ وكون أوائل الموجودات من لوازم ذاته تعالى - كما وقع الإشارة إليه - لا ينافي هذه القيامة ؛ لأنّه يجوز أن يكون لزومها له تعالى بواسطة عدم حادث ؛ فإذا وجد ذلك الحادث انتفى علّتها التامّة ؛ فانتفى المعلول أيضا . / 42 /
هامش
( 1 ) . ج : كمالاته .
( 2 ) . ج ، ط : الثانية .
( 3 ) . ش : جزئيا ؛ هامش « ش » : جريا .
( 4 ) . س : بشيء .
( 5 ) . ج : - به .
( 6 ) . ط : + كما .
( 7 ) . س : جاز .